فما باُلنا نشْقَى كذا بودادِنا ... ونجْرعُ كأسًا لا يُطاقُ حميمها
أما نحْن أوْلَى من طُيورِ خميلةٍ ... بألحانِ حبٍّ في الحياةِ نُديمها
أيُقضَى لنا من دُونِها بتَشتُّتٍ ... فترْضَى به إلا شتاتًا يَضيمها)
فلمْ أَتَمالكْ دونَ أن مِلتُ نحْوَها ... وبينَ ضُلوعي ما يكادُ يُقيمُها
وقلتُ(ارفقِي يا ميُّ بالنفسِ حِسْبَة ... فدْيتُكِ خوفًا أن تطيشَ حلومها
أَأَشْفَقْتِ أن تُطوى صحائِفُ حُبِّنا ... وهيْهاتَ في عَيْنيَّ خُطّ رقيمها
أبَى ليَ قلبٌ طالَ فيكِ وجيبُه ... وعينٌ هواها حيثُ أنتِ يَشيمها
بأن أتملّى جُرْعةً من زُجاجةٍ ... إذا لم يكُنْ ذكراكِ دوْمًا نديمها
أأسْلوكِ؟ لا والله حتى يَعودَ لي ... شبابي وأَحْلَى الذِكرَياتِ قديمها
ولو عادَ لي حقًا إذًا لقضيْتُهُ ... كعهْدِكِ بي في لوْعةٍ اسْتَديمها
وهل أشبَهتْ دنيايَ إلا قلادةً ... بديعًا دراريها. . وأنتِ يتيمها)
فأدنتْ فمًا مثلَ الأقاح مُنوّرًا ... تُوَدِّعُ. والأحشاءُ دامٍ كلُومُها
وقد أرْسَلَتْ من شَعْرِها حولَ وجْهها ... ففاحَ كعرْفِ الياسَمينِ شميمها
وضمَّتْ على الصدْرِ اليَدَيْنِ كأنما ... هنالِكَ شيْءٌ بالعذابِ يسومها
فقبَّلتها ما أَسْعَفَ النَفَسُ الذّي ... احتسبتُ جنُونًا قُبلة أسْتديمها
وأشرقَ نورُ البدْرِ من خلفِ غيْمةٍ ... فغادرْتُها. . . والنفْسُ ولهى ترومها
(البحرين)
إبراهيم العريض