أنيق، رشيق، بل يحكمن عليه بقدر ما يتمتع به من قوة الصوت وسلامته، وجمال الإلقاء، والقدرة على التوزيع والتنويع، والتوفيق في إلباس الكلمات والمعاني (الموسيقى) التي تلائمها وتترجمها وتبرزها في إطارها المضبوط الذي تجري السلامة في أعطافه، ويشيع السحر منه!
ثم إن العواطف الشخصية والإعجاب بالكتفين العريضتين، وبالذراعين المفتولين، وبالقوام السمهري، وبالوجه الصبوح؛ كل هذا لا يجعل من الرجل عندهن مطربًا، فإذا تمتع بعد هذا بمال أو بتقدير، فإن هذا لا يكون إلا بشكل فردي شخصي لا يغرم فيه الشعب مليمًا واحدًا. . .!
لقد كان (بيتهوفن) رجلًا أصم، و (فجنر) شخصًا دميمًا. و (موزارت) مهملًا في زيه. فهل منع هذا عنهم التقدير والخلود؟ وهل وقفت عاهاتهم أمام فنهم القوي لتسد عليهم إعجاب الشعب بعملهم. . .؟؟
(وآل جولسون) الأصلع، (ومستنجيت) العجوز الشمطاء، و (بول روبصون) الزنجي، هل ظُلموا في هذا العصر، ولم يُقدروا لأنهم حرموا ما يبعث الحمية في الأجسام عند الغربيين؟ أي شرقي أو مصري بنوع خاص يشجع فنانًا شرقيًا أو مصريًا ذا عاهة؟؟ وأي مصري الآن يقبل على سماع مطربة (كفيفة) بقدر ما يقبل على سماع المبصرة، ولو كانت الأولى أقوى صوتًا، وأتقن صنعة، وأعظم أداء؟
قد يقال إن المصريين قبل نصف قرن كانوا يبزون الغربيين في هذا فكانوا لا يهتمون إلا بالفن وبالصوت بدليل أنهم رفعوا (عبدة الحامولي) وزوجه (الماس) إلى ذروة التقدير والشهرة مع أنهما كانا من أشد الناس دمامة وقبحًا. . . وقد يقال إن العرب أنفسهم كانوا من أشد الناس تقديرًا للفن وحده بدليل أنهم أفسحوا مكانًا محسودًا (لأبن سريج) الذي بلغ من قبحه ودمامته أنه كان يطرح على رأسه ووجهه غطاء حين الغناء. . . حتى لا يفسده بشكله. . .
وهذا صحيح لا مرية فيه، وهذا ما امتاز به العربي عن الغربي من قرون إبان أن كان الموسيقار العربي يعيش معززًا مكرمًا والموسيقار الغربي ممتهنًا يعيش كما يعيش المنبوذ المحروم من أبسط مظاهر الحياة وهي نعمة التمتع بالإنسانية وبالوجود. إبان أن كان يقتل