فصل المقال
فيما دار من نقاش حول (مباحث عربية)
للدكتور إسماعيل أحمد أدهم
أخذنا في نقدنا لكتاب (مباحث عربية) أن مؤلفه في بحثه عن (المسلمين في فنلندة) ، وقف عند مجرد الأقوال التي سمعها، ولم يتعدها إلى التحقيق. والحق أن هذا المبحث لا يتعدى كونه استطلاعًا صحفيًا، ومن هنا جاء ما فيه من الضعف. فالدكتور بشر يرى أن المسلمين الذين اكتشف وجودهم في فنلندة أصلهم من (الترك - التتر) ، الضاربين أصلًا فيما وراء جبال أورال، رحلوا إلى فنلندة عقب الثورة الاشتراكية الكبرى في روسيا. وقد لاحظت أنا أن المسلمين من (الترك - التتر) ينتشرون في شمال وشرق أوربا بكثرة. فمنهم جموع في لابلاند وفي فنلندة وفي استونيا وفي ليتونيا وفي بولندة. . . وقد تحدث عنهم المستشرقون الروس والبولنديون كثيرًا - خصوصًا اليهود من الأخيرين - وكان من الروس المستشرق بارثولد، وهو من شيوخ الاستشراق في أوربا؛ فقد كتب بحثًا نفسيًا عن (الأتراك في أوربا الشمالية) تجده في مجلة الشرق الجديدة الروسية م 8 ج 4 ص 311 - 336 كذلك كتب بحثًا قيمًا الأستاذ فيسفولد كزمبرسكي، وهو من أعلام الاستشراق في روسيا الآن في نفس المرجع. م 10 ج 2 ص 101 - 140 وهو عن (بقايا جموع التتر القديمة في دويلات البلطيق) واعتمادًا على هذه المعرفة نظرت في المراجع التركية التي تحت يدي، فوجدت أن جموعًا من الأتراك المسلمين، رحلوا إلى الشمال في القرن السادس عشر، واستمروا في بلاد الفنوا (فنلندة) ، ومن هنا جاء تساؤلي: هل تأكد الدكتور بشر فارس من المعلومات التي ألقيت إليه من الأشخاص الذين قابلهم في فنلندة من جمهور (الترك - التتر) فيها عن أصلهم؟
وقد عمد الدكتور بشر إلى المغالطة في رده فقال: إنه اهتدى إلى هؤلاء المسلمين، وأنهم خبروه بما دوَّن. وأنا وإن كنت لا أحب أن أشجب رواية الدكتور بشر واتهمه في كلامه، إلا أن الذي أحب أن أقوله: إنهم قد يكونون خبروه أن أصولهم من وراء جبال أورال،