للأستاذ علي الخفيف
أستاذ الشريعة بكلية الحقوق
جاء الإسلام فكان مبينًا في عقائده، محكمًا في دلائله، أسس على اليقين فتمت له قوته، ومثّل الفطرة فكان له بساطتها وصفاؤها وكان لهذا دينًا صالحًا للناس أجمعين، يسوي بينهم جميعًا، فإذا هم أمة واحدة، لها شرعة واحدة ورياسة واحدة. على هذا الأساس شرعت مبادئه حتى تكون على الدوام أساسًا لصلاح المجتمع الإنساني
ولقد أطلق الإسلام العقول من قيود الأوهام، وزكى النفوس من دنس الأباطيل، فأبصرت ما في هذا الكون من آيات، فإذا المشرك مؤمن، والجاهل عالم، والضعيف قوي
أما عقيدته التي جاء بها، فهي الفطرة خلصت لله سبحانه وتعالى، فاطرحت كل ما سواه، وقررت أنه هو الإله وحده، وهو الخالق وحده، له الأمر وإليه المصير
ذلك التوحيد، وهذا الخلوص هو ما فطر عليه الناس، وما يجدونه عند مفزعهم، حين ينسون مشاغلهم، وما يحسونه من نفوسهم إذا صفت ورجعت إلى طبيعتها، خالصة مما حاق بها من نزعات شهوانية ورغبات مادية، وليس يسع الرجل الرشيد، وقد تبين له الأمر إلا أن يستجيب لتلك الدعوة، تكريمًا لنفسه، وإطلاقًا لعقله، وتلبية لفطرته. وإذن فعقائد الإسلام مستكنة في النفوس، لا يعوقها عن الظهور إلا ما غشى النفوس من أوهام موروثة، وغطى على القلوب من شهوات مشوبة، وأضعف الضمائر من عادات فاشية، وهي بذلك في غنى عن التعريف بصلاحها، وعن التدليل على عمومها. وأما أخلاقه وفضائله، فقد جاءت صلاحًا للنفوس وحاملًا لها على الخير
هذان الأمران هما: لب الإسلام وأساسه ودعامته التي قام عليها، وغايته التي يرمي إليها بما شرع بعد من وسائل وما أمر به من أعمال وما نهي عنه من محرمات. عنى بهما الإسلام حين جاء فدعا محمد صلى الله وسلم الناس أول ما دعا إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأهاب بالوثنيين أن يتركوا أوثانهم، وبالمشبهين أن يتطهروا من تشبيههم، وبالطبعيين أن ينظروا بأبصارهم ويتدبروا بعقولهم، وبالمثلثين أن ينبذوا تثليثهم ويتذكروا في خلقهم. جأر بهذا الدعوة كي يحرر الناس عقولهم ويخلصوا أنفسهم ويطهروا