إن لسكان جزيرة سيلان أسطورة مقدسة تخبر بالشعر عن تاريخ سيلان مدة تزيد عن أربعة وعشرين جيلًا. ويستنتج من هذه الأسطورة أن الجزيرة التي زارها بوذا مرارًا كي ينشر فيها تعاليمه بنفسه مرت بعهود من الرفاهية لم تعرف مثلها إلى لك الوقت، ومن المحتمل أن يكون سكانها اكثر عددًا من الآن، فآثار الهياكل الكثيرة والبحيرات الاصطناعية التي أهملوها لا تزال برهانًا على ذلك.
ولا داعي للبحث بعيدًا جدًا عن أسباب نقص عدد السكان فالجزيرة المباركة قد اجتاحها مرارًا المرض الوبائي بقساوة فإن أهالي الجزيرة وكذلك أيضًا البرتغاليين الذين احتلوها في الجيل السادس عشر والهولانديين الذين طردوا هؤلاء وأخيرًا الإنجليز الذين ملكوا بعد ذلك سيلان قد قاسوا كثيرًا من تفشي هذا الوباء، وقد نشر الهولانديون أيضًا سنة 1642 خريطة عن سيلان وقد تركت مناطق كاملة بيضاء مع أنه لم يكن المقصود من ذلك أنها أراض مجهولة إذ كان الإنسان يقرأ على هذه البقع البيضاء هذه الكلمات التي لا تدع مجالًا للشك جهات أفقرها المرض.
ففي سنة 238 مسيحية على عهد (دهامابو) قد اجتاحت الحميات والأمراض هذه المناطق وأهلكت السكان على ما يؤكده الرواة بدرجة، أنهم عجزوا عن أن يزرعوا الأرز وقد نتج عن ذلك مجاعة طويلة المدى فنسوا هذه البلية إلى حين الشيطان ذي الجوانح وسعوا إلى لتجنبه بواسطة الرقص حسب الطقوس الدينية ولكن الرواة يؤكدون أن سكان سيلان لم يجدوا السعادة مع ذلك طالما أن الشيطان ذو الأجنحة السوداء لم يقتل بعد.
وقد قامت الحكومة الإنجليزية بمحاربة بعوض الملاريا بنشاط كبير في سيلان يمكن الإنسان أن يأمن الآن بعد ثمانية عشر جيلًا بأن الساعة قد حانت أخيرًا كي يرى نهاية حكم الشيطان ذي الجوانح كما يقول الرواة. وقد بنوا أيضًا مستشفيات كثيرة. وفي بحر هذه السنوات الأخيرة عندما عمت الملاريا بشكل وبائي قد وزعوا مرارًا ألوف الجرامات من الكينا خلال ستة أشهر إما على سبيل الوقاية وإما على سبيل التداوي، والطريقة التي تصفها لجنة الملاريا في جمعية الأمم تلخص في تطبيق العلاج السريع بالكينا أي مقدار جرام واحد أو جرام وثلاثين سنتجرام يوميًا مدة خمسة أو سبعة أيام وهي سلاح قوي لشعب يجند بأكمله ضد الشيطان ذي الأجنحة وتوصى على سبيل الوقاية بأخذ 450