للأستاذ زكي طليمات
هذا التحدي بالسباب من جانب الأستاذ محمد متولي نرده إلى صاحبه
نحن هنا، على صفحات هذه المجلة للأدب الصرف وللعلم الخالص، وقد نكون في غيرها لما يريده الأستاذ الجامعي الثقافة. لهذا نقول له إننا نحجم عن ذلك في هذه الصحيفة، لا إكرامًا لشخصه ولا ترفقًا لحاله، لأن من يقذف الناس بالحجارة من غير مبرر لا يرده ويحسن تأديبه إلا القذف بما هو دون الحجارة، ولا لأي اعتبار آخر سوى وقار الموضوع الذي تبادلنا الحديث فيه، وهو موضوع جدير بالرعاية في معالجته على الوجه الصحيح. كشف عن لون جديد من ألوان المعرفة، وتقرير صنف حديث من أصناف التأليف المسرحي، نقول إنه موضوع طريف، أثار وسيثير حوله جدلًا طويلًا ستتبارى فيه الأقلام وتختبر المعارف وتسقط الأقنعة المزيفة عن الوجوه، فيتضح - وليس للمرة الأولى - كيف أن النقد يجب أن يقوم قبل كل شيء على الخلق الرضي المتواضع لا على التعلم المزهو فحسب، لأن التعلم وحده لا يحقق إنتاج الأديب الأصيل الذي يصدر أحكامه عن عقيدة مخلصة في الحق والعدالة، وكيف أن الذكاء وهو من صقل التعلم، مجردًا عن الخلق العادل، إنما يكون أداة للتضليل ومعولًا للشر، ثم ينهض البرهان من جديد على أن بعض التعلم (وإن أذهب عن العاقل طيشه، فإنه يزيد الأحمق طيشًا، كما أن النهار يزيد كل ذي بصر نظرًا ويزيد الخفاش سوء النظر)
نحن إذن أمام قضية خطيرة للعلم وللقراء ولهذه المجلة، قضية يجب أن يقضي فيها بشرعة الحق وبقسطاس العلم، والعلم أمانة وذهن القارئ أيضًا أمانة لدى الكاتب، ولدى أستاذنا صاحب هذه المجلة
لهذا سنمضي في أثر الأستاذ متولي مهما شاء له أدبه
وتمهيدًا للبراهين التي سنسوقها للتدليل على ما وصفنا به نقد الأستاذ متولي، نعرض أولًا للباب الموضوع حتى يحسن القارئ تفهمه
الرمزية المستحدثة أوسع نطاقًا من رمزية (ريبو)
مثار الخلاف أنني دفعت رأي الأستاذ متولي في أن الرمزية التي نحن بصددها في