(مهداة إلى الصديق النابغة صلاح الدين طاهر)
للأستاذ عبد المعطي حجازي
كلما أسفر في الليل القمرْ ... مثل معنى في خيال الشاعرِ
أو مشى الموج صفوفًا واندثر ... كأمان هجستْ في خاطرِ
أو سرى برق أو انهلَّ مطر ... كسنا الشرِّ ودمع الحائرِ
أو تهادي في الأصيل الجدْوَلُ ... خافتَ الأنغام حلو النَّبراتْ
قبس الفنان عنها ... بعض ألحان الخلود
وجلى للناس منها ... بعض أسرار الوجود
وإذا احمرَّتْ من العُتب خدود ... أوشكتْ من خجل تستعرُ
وإذا ماست من الدلَّ قدود ... عبث الكاس بها والوتر
وإذا ثارت على الصدر نهود ... يأمر الثوبُ فلا تأتمر
أو تناجت في الشفاه القُبل ... فتلاقت فاستحالتْ لثماتْ
ترجمتها رشة الفن ... ان للحسن نشيدا
وكستها روعة الأل - وان إبداعًا جديدا
وجمال العيش في صبح الربيعْ ... وجلال الموت في ليل الخريف
والمنى تشرق في الوجه البديع ... والأسى يعصف بالقلب الضعيف
وحنان الأم للطفل الرضيع ... ووميض الغدر في وجه المخيف
وابتسام الدهر لما يقبلُ ... وعبوسَ الحظ عند النائبات
كلها أصداء حس ... وخيال عبقري
مزجت سعدًا بنحس ... وجميلًا بِزَرِي
أيها السابح في دنيا الجمالْ ... كشعاع الشمس في الروض الأنيق
تنثر النور وتلقى بالضلال ... كسناء العين من الهدْب الرشيق
تمزج الحس بألوان الخيال ... مثلما يمزج بالماء الرحيق
أنت للفن نبي مرسل ... شهدت عيناي منك المعجزات