الشارب
للقصصي الفرنسي جي دي موبسان
عزيزتي لوسيا:
لا جديد عندنا. نحن نقضي أوقاتنا في غرفة الاستقبال، نتلهى بالنظر إلى المطر وهو يتساقط، وحيث أنه يتعذر الخروج في هذه الأيام العابسة، فإننا نتسلى بتمثيل رواية هزلية، ولكن. . . ما أسخف الروايات التي أعدت لتمثل في الدور، كما وردت في القائمة الحالية!؟
إن كل ما فيها سمج، متكلف، غليظ!. . . ولا يقل فعل النكات التي تشتمل عليها عن فعل القنابل. إنها تحطم كل شيء مع إنه ليس فيها أدنى أثر لا للذكاء ولا للدعاية ولا للباقة!
حقًا إن رجال الأدب لا يعرفون شيئًا عن العالم! إنهم ليجهلون كل الجهل كيف نفكر وكيف نتكلم! فإذا أجزنا لهم أن يمقتوا عاداتنا ومواضعاتنا فلا يسعنا أن نجيز لهم أن يجهلوها. وهم إذا أرادوا التدليل على براعتهم وحذقهم لعبوا بالكلمات لعبًا غريبًا من شأنه أن يزيل غضون ثكنة بأسرها! وإذا أرادوا بعث السرور لجئوا إلى طائفة من النكات. . . لا أشك لحظة أنهم إنما جمعوها من الشارع. . . من تلك الحانات التي يدعونها (حانات الفنانين) ، حيث تتكرر منذ خمسين عامًا ذات النكات، فتناقلها الطلاب ويتوارثونها. . .
اذن نحن نتسلى بتمثيل رواية هزلية، ولما كان تمثيلها يقتضي وجود سيدتين، فقد قبل زوجي أن يقوم بدور الخادم، ولذلك اضطر أن يحلق شاربه. وليس في استطاعتك يا عزيزتي (لوسيا) أن تتصوري مقدار التغير الذي طرأ على زوجي بعد حلق شاربه. . . إنني لا أكاد أعرف. . . لا ليلًا ولا نهارًا!
وإذا لم يترك شاربه ينمو من جديد، فالمرجح أنني لا أتردد في خيانته لشدة ما يبدو لي دميما بدون شارب!
والحقيقة أن الرجل لا يعد رجلًا بدون شارب! أنا لا أحب اللحية كثيرًا لأنها تكاد تدل على الإهمال دائمًا، أما الشارب. . . أوه الشارب! فإن وجه الرجل لا يستطيع الاستغناء عنه أبدًا!
كلا! لا يمكنك أن تتصوري قط إلى أي درجة تبدو هذه الفرشاة الصغيرة من الشعر