فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35174 من 65521

أبو العلاء - دانته

للدكتور جواد علي

بالرغم من اختلاف عصري كل من المفكرين الكبيرين (أوريليوس أوغسطين) قديس المسيحية، و (الغزالي) حجة الإسلام وزين لدين؛ فإن بين الرجلين تشابهًا يكاد يكون عجيبًا. تشابهًا في الحياة الخاصة، وتشابهًا في الحياة العامة وفي التفكير والإبداع، حتى في الشخصية تكاد تلامس روحًا واحدة في جسمين مختلفين. عاش أحدهما وهو القديس (أوغسطين) في شمالي أفريقية بين سنة 354 وسنة 430 الميلاديتين. وعاش الثاني في بلاد الشرق الأدنى بين سنة 1058 وسنة 1111 الميلاديتين أيضًا وبين الرجلين كما ترى عدة مئات من السنين.

انتقل (أوغسطين) من حياة الشك إلى حياة اليقين، وانتقل حجة الإسلام (الغوالي) من عالم الشك إلى عالم اليقين كذلك، وكان القديس (أوغسطين) في آخر حياته صوفيًا ناسكًا، وكان (الغزالي) في رأس قائمة متصوفي المسلمين. وقد درس (أوغسطين) الفلسفة والمنطق وعلوم اليونان ومعارف عصره؛ ولكنه لم يجد في كل هذه الأمور لذة ولا سعادة، بل وجد لذته في القناعة والزهد والدين الحق، ووجد (الغزالي) نفس ذلك أيضًا.

لم ينحصر وجه التشابه في طراز معيشة كل من الرجلين العظيمين ولا في أسلوب الدراسة واختيار الدروس فقط، بل ظهر ذلك حتى في طريقة إبراز المعلومات من عالم الفكر إلى عالم الوجود. ألّف (أوغسطين) كتابًا مهمًا سمَّاه (مملكة الله) ذاع خبره في جميع العالم المسيحي، وألفّ كتبًا آخر سمّاه (العقائد) وألّف (الغزالي) عدة كتب في مواضيع تكاد تكون نفس المواضيع التي عالجها القديس (أوغسطين) ، ومن جملة كتبه كتاب (المنقذ من الضلال) ؛ وبكاد يكون هذا الكتاب نفس كتاب (العقائد) لأوغسطين في مضمونه واصطلاحاته وأغراضه التي من أجلها وضع هذا الكتاب.

وقد انتبه إلى هذا التشابه المستشرق فريك الذي قارن بين الكتابين وإذا بينهما تشابه عظيم في الترتيب والأسلوب والفصول والأدلة، بل حتى في بعض العبارات يكاد يكون عجيبًا. وقد بحث هذا المستشرق عن نقاط الاختلاف الكائنة بين الكتابين أيضًا واحدًا اتفقا في كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت