شيء عدا الزمن والديانة. وقد دل المستشرق بصورة خاصة على ناحية التصوف والزهد في حياة كل من الرجلين، وهي الناحية الحساسة التي أثرت على مزاج كل منهما، ومزاج كل من أوغسطين والغزالي واحد.
وهذا التشابه غريب في بابه حقًا إذ لم يكن الغزالي يعرف اللاتينية حتى نقول إنه اطلع على مؤلفات أوغسطين، ولم يرد في الرواية أيضًا أن أحدًا من علماء المسلمين أو المترجمين كان قد ترجم كتابًا من كتب هذا القديس إلى العربية حتى نقول إن الغزالي اطلع على كتب القديس واقتبس منها. لم يقل بذلك أحد حتى المستشرقون إلى هذا اليوم.
يحدثنا البيهقي في كتابه تاريخ حكماء الإسلام أن الغزالي كان كثيرًا ما يورد كلام العالم الإسكندري الشهير يحيى النحوي
لاسيما في كتابه تهافت الفلاسفة حيث يقول البيهقي: (وأكثر ما أورده الإمام حجة الإسلام رحمه الله في تهافت الفلاسفة تقرير كلام يحيى النحوي) ويذكر الشهير زوري في كتابه (نزهة الأرواح) أن الغزالي أخذ اأورده في التهافت من كتب يحيى النحوي وقد اشتهر يحيى النحوي هذا بردّه على الفيلسوف برقلس (410 - 485م) رئيس المدرسة الأفلاطونية الحديثة في أثينا وصاحب كتاب (مبادئ تعاليم اللاهوت) ، وكتاب شرح محاورات أفلاطون في إبطال نظرية قدم العالم.
وهل يستطيع القارئ استنتاج شيء عن هذه الرواية؟ والظاهر منها أن الغزالي كان قد اطلع على كتب الفيلسوف يحيى النحوي وكتب هذا الأفلاطوني المتفلسف كما يقول ابن القفطي كثيرة.
تعالج مواضيع فلسفية متنوعة وتعالج مواضيع تخص الكنيسة والعقيدة وهو أحد رجالها فهل توصل الغزالي إلى آراء أوغسطين عرضًا بواسطة كتب يحيى النحوي؟ ولكن هل كانت آراء يحيى أو يوحنا النحوي هذا مستمدة من منبع آخر هو أوغسطين بالنقل دراية أو رواية أو بتشابه الفكرة وتوافق العقيدة فانتقلت هذه عرضًا أو دارية إلى الإمام الغزالي بالنقل أو بطريقة الاطلاع؟ لا أدري. وعلى كل فهنالك مشاكل علمية كثيرة لا يمكن للمؤرخ أن يجيب عنها أجوبة قاطعة أبدًا.
وخلاصة ما يمكن قوله هو أن الحجتين تشابهًا عظيمًا جدًا يكاد يكون محيرًا؛ وأن هذا