شمائلهم وعاداتهم
في النصف الأول من القرن التاسع عشر
تأليف المستشرق الإنجليزي ادورد وليم لين
للأستاذ عدلي طاهر نور
تابع الفصل التاسع - اللغة والأدب والعلوم
يعتقد العرب بالخرافات اعتقادًا عظيما. ويعد عرب مصر أكثرهم تعلقًا بهذه الاعتقادات الباطلة. وأكثر هذه الخرافات اعتبارًا الاعتقاد بالجن. ويقال أن الجن أصلهم سابق على آدم، وإنهم في خصائصهم العامة طبقة من الكائنات تتوسط بين الملائكة والأنس وتقل عنهما فضلًا. خلقت الجن من نار وتستطيع أن تتشكل بأشكال الأناس والبهائم والوحوش الخيالية وتختفي عن الأنظار كما تريد. والجن يشربون ويأكلون ويتناسلون مثل البشر أو معهم، كما أنهم عرضة للموت وإن كانوا يعيشون أجيالًا عديدة. ويسكن الجن سلسة جبال قاف التي يزعمون أنها تحيط بالأرض جميعها كما ذكر في الفصل السابق. ويعتنق بعض الجن الإسلام، والآخرون كفرة. ويسمى هؤلاء الكفرة أيضًا شياطين ويرأسهم إبليس، إذ أنه تبعًا للرأي السائد، جني مثل غيره من الشياطين لأنه خلق من نار بينما خُلق الملائكة من نور معصومين من الخطأ
ويخشى العرب الجن أخيارهم وأشرارهم كثيراُ. ويحفظون لأخيارهم احترامًا عظيمًا. وقد جرت العادة عند هذا الشعب عندما يصب أحدهم ماء أو غيره على الأرض أن يصيح أو يدمدم (دستور) مستأذنًا أو مستغفرًا الجني الذي قد يوجد هناك. ويظن أن الجن ينتشرون في طبقة الأرض الصلبة مثلما ينتشرون في السماء حيث يقتربون من حدود السماء الأولى فيسترقون السمع عن المستقبل ويستطيعون هكذا أن يساعدوا العرافين والسحرة. ويعتقدون أيضًا أن الجن يسكنون الأنهار والخرائب والآبار والحمامات والأفران والمراحيض. ولذلك عندما يدخل أحد مرحاضًا أو يدلي دلوًا في بئر أو يوقد نارًا الخ. . . يقول (دستور) أو