للدكتور حسن عثمان
مدرس التاريخ الحديث بكلية الآداب
جمع المراجع والأصول التاريخية
الخطوة التالية بعد اختيار موضوع البحث التاريخي هي عملية جمع المادة التاريخية عن ذلك الموضوع سواء من المراجع العامة والخاصة أو من المصادر والأصول المطبوعة والمخطوطة، مع جمع ودراسة الآثار والمخلفات التي تتعلق بذلك الموضوع. والمراجع العامة والخاصة تفيد في إعطاء فكرة عامة عن العصر الذي يكون موضوع البحث جزءًا منه. وعدم الاستفادة بما كتبه السابقون يعتبر مضيعة للوقت وإخلالًا بشروط البحث العلمي؛ فينبغي على كل جيل من المؤرخين أن يعرف ما كتبه السابقون، وأن يبدأ حيث انتهوا، وأن يعمل مؤرخ اليوم لكي يمهد لمؤرخ الغد. والمراجع العامة والخاصة تساعد أيضًا في كشف بعض الأصول التاريخية المجهولة وتفتح آفاقًا جديدة للبحث. والباحث الذي يكتب في ناحية من تاريخ مصر في القرن الثامن عشر مثلًا ينبغي أن يدرس بعض المراجع التي تناولت تاريخ مصر منذ أقدم العصور، كما يدرس بعناية المراجع التي تبحث في تاريخها أثناء القرن الثامن عشر، ويطالع ما كتبه الرحالون الذين زاروا مصر من الشرق ومن الغرب، ويدرس ما دونوه من المعلومات والمشاهدات، وذلك لكي يفهم تاريخ العهد المعين الذي يرغب في الكتابة عنه
وكيف يمكن للباحث أن يعرف كل المراجع العامة والخاصة والأصول المطبوعة عن الناحية التي يرغب في دراستها؟ الإحاطة بذلك ليست أمرا سهلًا. ويمكن الباحث في أول الأمر أن يستعين بالاطلاع على بعض المقالات في دوائر المعارف فيعرف بعض المراجع والأصول التي تهمه. ثم يرجع إلى كتب الببليوغرافيات (المراجع) التي تتناول موضوع دراسته. ولقد أصدر الغربيون أنواعًا مختلفة من الببليوغرافيات، فمنها الببليوغرافيات العامة ومنها الخاص بقطر أو بعصر أو بشخصية معينة؛ وبعضها يكتفي بذكر المراجع