شمائلهم وعاداتهم
في النصف الأول من القرآن التاسع عشر
تأليف المستشرق الإنكليزي إدوارد وليم لين
للأستاذ عدلي طاهر نور
الفصل التاسع
اللغة والأدب والعلوم
احتفظت القاهرة بشهرتها النسبية التي امتازت بها عدة قرون، أنها خير مدرسة للأدب العربي وعلم التوحيد والفقه الإسلامي. ولا جرم أن التعليم انحط كثيرًا عند العرب عامة إلا أنه كان أقل انحطاطا في القاهرة. فشهرة علماء هذه المدينة لا تدانيها شهرة. ولا يزال مسجدها (الجامع الأزهر) يجذب إليه الطلاب من كافة أنحاء العالم الإسلامي.
ويلاحظ أن اللهجة العربية التي يتكلمها أهل القاهرة من الطبقتين الوسطى والعليا أدنى من لهجات بدو الجزيرة العربية وسكان المدن المجاورة مباشرة من حيث النطق وقواعد الصرف والنحو؛ إلا أنها تفضل اللهجات السورية كثيرًا، واللهجات المغربية أكثر. وأهم الخصائص التي تلاحظ في نطق المصريين ما يأتي: ينطق القاهريون ومعظم المصريين حرف الجيم جامدًا بينما يعطشه عرب الجزيرة وسورية وغيرهما. ولكن يجدر أن نلاحظ أن حرف الجيم ينطق جامدًا في بعض جنوب جزيرة العرب وهو منشأ اللغة العربية كما يقال. وينطق حرف القاف همزة حيث يسود نطق الجيم الأول، غير أن المثقفين ينطقونه قافا على حقيقته. وتنطق الجيم معطشة أو قريبة من ذلك في بعض مناطق مصر، كما تنطق القاف جيما. وينطق المصريون جميعًا وكذلك اغلب الشعوب التي تتكلم العربية حرف الثاء تاءً والذال دالًا والظاء ضادًا أو زايًا أحيانًا. ومن أهم خصائص اللهجة العربية المصرية من حيث التركيب إضافة حرف الشين للدلالة على النفي، مثل (ما يرضاش) بدلًا من (ما يرضى) و (ما هوش طيب) (ويقول العامة موش طيب) بدلًا من (ما هو طيب)