فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37290 من 65521

وعلاقته بأصل اللغة وتطورها ولهجاتها

للأستاذ إبراهيم إبراهيم يوسف

مقدمة

أتى على موطن العربية حين من الدهر، خفي علينا ميقاته، تضافرت أبانه عصبة من العوامل الاجتماعية القاهرة، فقست على أبناء العربية قسوة كان من بعض شانها أن أخرجت فريقًا منهم من ديارهم، يضربون في الارض، يقتبلون مواطن جديدة ويسيرون في كل صوب زرافات ووحدانًا مهاجرين ساعين في طلب الرزق. والرأي عندي أن تباعد هؤلاء وتنائيهم عن ديارهم، وتفرقهم وتشتتهم في أصقاع مختلفة، قد حفز الأكثرين نظرًا في بواطن أمورهم إلى البحث في مآل الله التي يتفاهمون بها، فتبين لهم أن الدهر سوف ينال منها منالًا إذا ما تركوا أمرها للقدر، وأن لا عاصم لها من قسوته إذا ما تقاعسوا عن تحصين جزيئاتها وكلياتها، وأن لا مناص من أن تتستر معالمها، وتتنكر معارفها، وتتبلبل السن الناطقين بها يوم يخذلونها. وأكبر ظني أن كانت العربية لذلك العهد قد تبلورت وصارت أكثر ما تكون قرابة للغة الأدب التي ورثنا إياها التاريخ. فعزت على القوم أن تصاب لغتهم بذلك الذي توقعه أهل الرأي عندهم. ومن ثم قام أجلتهم يحتاطون للأمر؛ وذهب نفر من علمائهم إلى وجوب وضع دساتير للغة تحميها شر عدوان الزمن، وتحفظها على طول الأمد، وما إن استقر الرأي على هذا، حتى بدءوا العمل به. فكانت هذه فيما أرى، البداية المباركة في وضع علوم اللغة للسان العرب

وإذًا، فقد نشأت هذه العلوم في كنف من الغموض، يحجبها عنا عصر خفي علينا زمانه، واختفى معه كل اثر لمحاولات الأئمة الأول، تلك المحاولات التي انتهت بهذه الدساتير المسوقة إلينا من نحو وصرف وإعراب وغيره

وكان من الطبيعي أن يجر البحث في وضع دساتير اللغة إلى محاولة التفلسف فيها. وهكذا كان شأن علماء العربية، إذ نجد أن بعض الباحثين من علماء العصر الأول الإسلامي لهم فيها مسائل، ومن بينها مسألة النطق بالكلام. وهذه المسالة إذًا، ليست وليدة الأبحاث العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت