(حديث ألقي في نادي النجادة في ليلة القدر)
للأستاذ أحمد رمزي بك
قنصل مصر في سورية ولبنان
يذكر المؤرخون الشيء الكثير عن هذا الجامع، فيقولون: إن ابن طولون رأى الصناع يبنون في الجامع عند العشاء، وكان ذلك في شهر رمضان. فقال: متى يشتري هؤلاء الضعفاء إفطارًا لعيالهم وأولادهم؟ اصرفوهم العصر فصارت سنة بمصر معمولًا بها إلى اليوم
ويروى أنه في يوم الجمعة التي صلى فيها ابن طولون لأول مرة، قام الخطيب فدعا للخليفة العباسي وولده ونسى أن يذكر أمير مصر وعزيزها ثم تنبه لذلك فقال: (الحمد لله وصلى الله على محمد، ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى ولم نجد له عزمًا، اللهم وأصلح الأمير أبا العباس أحمد بن طولون مولا أمير المؤمنين)
ثم انتهت دولة آل طولون، وزالت آثارهم، فما بقى لهم سوى هذا الجامع الخالد يذكر الناس بهم وبأيامهم، ومجدهم وهل كان مجدهم إلا مجد مصر؟
ذكر صاحب النجوم الزاهرة من حوادث سنة 292هـ (وزالت الدولة الطولونية وكانت من غرر الدول، وأيامهم من محاسن الأيام)
وقال أيضًا: ولقد بكى الناس والشعراء دولة آل طولون وقالوا من المراثي الشيء الكثير وذكر ما قال فيهم إسماعيل ابن أبي هاشم:
قف وقفة بفناء باب الساج ... والقصر ذي الشرفات والأبراج
وربوع قوم أزعجوا عن دارهم ... بعدَ الإقامة أيما إزعاج
كانوا مصابيحًا لدى ظلم الدجى ... يسري بها السارون في الأدلاج
كانوا ليوثًا لا يرام حماهم ... في كل ملحمة وكل هياج
فنظر إلى آثارهم تلقى لهم ... علمًا بكل ثنية وفجاج
وقال سعيد العاص: