للأستاذ أحمد صافي النجفي
أكافح البرد في سراج ... يكاد من ضعفه يموت
في غرفة. ملؤها ثقوبٌ ... أو شئت قل ملؤها بيوت
يسكن فيها بلا كراء ... فأرٌ وبقٌ وعنكبوت
للفأر من مأكلي غذاءٌ ... والبقُّ جسمي لديه قوت
واعتزل العنكبوت أمري ... وفي بقاه معي رضيت
فهو معي مثل فيلسوف ... معتزلٌ دأبه السكوت
مشتغلٌ بالنسيج عني ... يبني شباكًا بها حميت
فكم بها صاد من ذباب ... قد كنت في أمره عييت
أنعم به صائدًا قديرًا ... ذبابة منه ما تفوت
كم صاد في الصيف من بعوض ... قد كنتْ من لذعه خشيت
ينسج فوق الثقوب بيتًا ... به من الشمس قد وقيت
هذي نداماي في الدياجي ... عاد بهم شملي الشتيت
يوقظني الفأر حين أغفى ... بالقرض إن طاب لي المبيت
والبق بالقرض رام مزحي ... لكنه مازحٌ صموت
يشرب ما راق من دمائي ... والسمَّ في لذعه سُقيتِ
عليه لا يسمعون شكوى ... فيا لخصم به بليت
ضيفٌ ولا يبتغي طعامًا ... إلا دمًا منه قد حَييتُ
أغرفةٌ للمنام هذي ... أم هي منفى له نفيت؟
أم تلك قبر الحياة فيه ... عذَّبتُ من قبل ما أموت
أبيتُ ليلًا بها كأني ... للبرد تحت السما أبيت
جمدت من بردها ولكن ... في الصيف من حرَّها شويت
ينُثَر من سقفها ترابٌ ... لولا غطائي به عميت
كأن ذاك التراب رزقٌ ... به من الله قد حبيت