للأستاذ محمد إبراهيم حسن
مدرس بكلية الآداب
تمثل تونس الميدان الأول في حوض البحر المتوسط إذ تواجه فيه قوات جيوش الحلفاء في أكثر من موضع.
وكل من الطرفين يدافع دفاعًا مستميتًا. وستحدث قريبًا في هذا الميدان موقعة خطيرة ستلعب دورًا هامًا في الحرب الحاضرة في هذا الشطر من العالم.
ذلك لان المسيطر على هذا الميدان يتحكم في كل أجزاء الحوض المتوسط. فإن كتب النصر للمحور فقد حمى بذلك جنوب أوربا، أو على الأقل إيطاليا من غزو الحلفاء. بل لا يبعد أن يعيد المحور كرته في السيطرة على شمال أفريقيا ليحول حوض البحر الأبيض إلى بحيرة محورية. أما إذا كتب النصر للحلفاء فستكون الطامة الكبرى على المحور إذ تعرض إيطاليا للغزو لا محالة، فالشقة قريبة جدًا. ولا سيما أن الحذاء الإيطالي مكشوف من جميع نواحيه تقريبًا لضرب الطائرات وإصابة الأهداف، كما أن تحصين هذه الشواطئ الطويلة أمر صعب على المحور بعد أن أنهكته روسيا من ناحية، وحاصرته بريطانيا بحريًا من ناحية أخرى. كما أن استيلاء الحلفاء على تونس سيطهر شمال أفريقيا من المحور، ويسهل الملاحة في هذا الحوض، وتعود الطرق الملاحية مطمئنة إلى حد كبير بين الهند والجزر البريطانية عبر مضيق جبل طارق. ولا شك أن هذا النصر سيؤثر كثيرًا على سياسة الدول المحايدة في هذا الحوض ونعنى مصر وتركيا وأسبانيا.
ومما يزيد في أهمية هذا الميدان أنه يساعد كثيرًا في التموين، فتونس غنية بحاصلاتها الزراعية من حبوب وفاكهة، وسواحلها تسيطر عليها موانئ صالحة لإيواء السفن، مثل: تونس وبنزرت وقابس وسوس والحمامات، وكلها تقع على رؤوس خلجان عميقة، كما أنها تتصل بالداخل بشبكة من السكك الحديدية تمر في الأودية والممرات الجبلية، كما أن كل هذه الموانئ على اتصال وثيق بالسكك الحديدية والطرق الصالحة.
من هذه النظرة العارضة يبدو السبب واضحًا في هذا القتال العنيف وتلك المغامرات التي نسمع بها في الصحف بين وقت وآخر. ولكن الغريب في هذا الميدان هو ضعف التقدم من