الأسباب له؛ حتى إذا عادت السّلم وتحلق زعماء الأمم حول الموائد الخضر لإقرار السلام الدائم واختيار النظام الملائم، اجتمع كذلك علماء الإسلام ليعرضوا على العقول الحائرة والأجسام الخائرة نظام الله خالصًا كما أوحاه، صافيًا كما أنزله. نعم لا بد للإسلام من مؤتمر يقيم بين الَبهرج والصحيح حدًا من نور الحق يجتمع عليه القطيع الشارد، ويهتدي إليه الركب المضلّل. ولكن ليت شعري من الذي يفكر في هذا المؤتمر ويعمل له ويدعو إليه؟
لقد عقدنا الآمال بالأزهر في كل ذلك، فهل عقدناها بلُعاب الشمس؟
كانت (جماعة كبار العلماء) معقد الرجاء ومناط الثقة؛ وكانت هذه الجماعة في نظامها الجديد عسِيَّة أن تدعو إلى هذا المؤتمر بعد الحرب في العيد الألفي للقاهرة؛ وكان الظن ببرنامج الإصلاح الذي اقترحه شبابها المصلحون، وأقره أقطابها المخلصون، أن يكون نواة الإصلاح ونقطة التحول؛ ولكن جنديًّا باسلًا من جنود الإصلاح الديني كتب إلينا يقول: إن برنامج الإصلاح أدركته أزمة رجعية توشك أن تخنقه في درج المشيخة. فإن عضوًا من الجماعة يوجس منه شرًا، فهو ينسج حوله الشكوك ويؤلب عليه القُوى، وقد نجح في ذلك!
فهل يجوز في ظن امرئ أن يكون في كبار العلماء من يشتبه عليه الحق والباطل والخير والشر والصلاح والفساد؟ ذلك ما لا نصدقه، ولا نود أن تجري الأمور بما يحققه
(المنصورة)
احمد حسن الزيات