شمائلهم وعاداتهم
في النصف الأول من القرن التاسع عشر
تأليف المستشرق الإنجليزي ادورد وليم لين
للأستاذ عدلي طاهر نور
تابع الفصل الحادي عشر - (الخرافات)
هناك أشياء مختلفة يعدها المسلمون كالاحجبة، مثل تراب القبر النبوي وماء زمزم المقدس وستار الكعبة الأسود. ويقدر المسلمون ماء زمزم كثيرًا لأنه يُرش على الأكفان. وسمعني أعرابي كنت أعطيته في الصعيد أثناء زيارتي الأولى لمصر دواء (أفاده) أسأل عن قليل من ماء زمزم إذ أن الكثير من المراكب الغاصة بالحجاج العائدين من مكة كانت نازلة في مجرى النيل. وربما ظن الرجل لسؤالي هذا أنني مسلم تقي، ومن ثم منحني ما كنت أحاول الحصول عليه ليعبر عن امتنانه. فذهب إلى منزل صديق له وعاد إلى مركبي حاملًا ربطة صغيرة فتحها أمامي قائلًا: (هاهي ذي أشياء أعرف أنك ستقدرها تقديرًا عظيمًا. هاهما علبتان من القصدير ملآنتان بماء زمزم، إحداهما لك تحتفظ بها لترشها على كفنك. وهذا سواك غُمس في ماء زمزم فتقبله مني ونظف به أسنانك فلن تؤلمك ولن تتلف أبدًا) . وأضاف قائلًا، وهو يظهر لي ثلاث كعكات من التراب الأشهب صغيرة مستطيلة مسطحة طول كل منها قيراط تقريبًا وقد طبع عليها: باسم الله، تراب من أرضنا، مزج بريق بعضنا. وهذه صنعت من تراب فوق قبر الرسول صلعم، وقد اشتريتها بنفسي عند عودتي من الحج، وإني أعطيك إحداها وستجد فيها شفاء من كل داء. وسأحتفظ بالثانية لي. أما الثالثة فنأكلها معًا. وعلى ذلك كسر إحدى الكعكات نصفين وأكل منا نصيبه. وقد وافقته على أنها لذيذة وقبلت هداياه مسرورًا. وقد أمكنني فيما بعد أن أزيد ما عندي من تحف عن مكة ومن ذلك قطعة من ستار الكعبة أحضرها الشيخ إبراهيم (بركهارت) من مكة وأعطاني إياها وريثه عثمان. وتوضع الكعكة أحيانًا في غلاف من الجلد وتحمل كتعويذة، وتصنع