شمائلهم وعاداتهم
في النصف الأول من القرن التاسع عشر
تأليف المستشرق الإنجليزي ادورد وليم لين
للأستاذ عدلي طاهر نور
تابع الفصل العاشر - (الخرافات)
لا تكاد القرية المصرية تخلو من ضريح ولي يزوره الكثيرون ولا سيما النساء في يوم خاص من الأسبوع. ويحمل بعض النساء إلى هنالك خبزًا للعابرين الفقراء وغيرهم. ويضع بعضهم أيضًا قطعًا نقدية صغيرة فوق القبر تقدمه للشيخ أو صدقة لأجله. وقد اعتاد الفلاحون كذلك أن ينذروا لأوليائهم ذبائح. مثال ذلك أن ينذر الرجل للشيخ فلان (المتوفى) ماعزًا أو ضانًا إذا أبل من مرض أو أنجب ولدًا أو بلغ مرامًا، فيضحي بالذبيحة عند قبر الشيخ إذا قضى حاجته حالته، ويولم بلحم النذر للفقراء. وثواب ذلك يبقى للولي. وكثيرًا ما ينذر الجداء الصغيرة لتذبح في المستقبل فيشرم أذنها اليمنى أو يعلمها بعلامة ما. وليس من النادر أن ينذر الفلاح نذرًا لا يبتغي منه شيئًا غير البركة. وقد ينذر أحيانًا عجلًا يذبحه حين يكبر ويسمن، فيترك العجل طليقًا يرعى برضاء الجيران في كل مكان حتى حقول القمح. ثم يذبح العجل ويؤدب بلحمه مأدبة عامة. وكثيرًا ما ذُبحت ثيران كبيرة بهذه الطريقة
يكرم كل ولي مشهور تقريبًا بالاحتفال بمولده فيزور الناس قبره في ذلك اليوم تبركًا، ويستأجرون الفقهاء لتلاوة القرآن على روح الولي. ويقوم الدراويش بالذكر. ويعلق من يسكن بجوار الضريح مصابيح أمام أبوابهم، ويقضون نصف ليلهم في التدخين واحتساء القهوة والاستماع إلى رواة القصص في المقاهي أو تلاوة القرآن والأذكار. وأمام بابي الآن عدة مصابيح علقت احتفالًا بمولد شيخ يجاور ضريحه المنزل الذي أسكنه. وكثيرًا ما يعلق المسيحيون المصريون كذلك المصابيح في مثل تلك الأحوال. وتستمر هذه الأعياد بضعة