للأستاذ عباس محمود العقاد
من فكاهات الصحافة الأمريكية التي اطلعت عليها أخيرًا قصة موضوعة على ما يظهر، فحواها أن رجلًا صارمًا من المطبوعين على حب الزجر والتنديد لقي في بعض المنازه رجلًا آخر يدخن لفيفة نفيسة، ويبدو عليه الاستمتاع بتدخينها والارتياح إلى تقليبها بين شفتيه؛ فاستباح لنفسه أن يخاطبه، وجرت بينهما المحادثة التالية:
-كم لفيفة من هذا النوع تدخن في كل يوم؟
-نحو عشر
-وكم ثمن الواحدة منها؟
-خمسة قروش على التقريب
-يا للعجب! خمسون قرشًا كل يوم تذهب دخانًا في الهواء. . . فكم سنة مضت عليك وأنت تدخن؟
-ثلاثون سنة!
إن خمسين قرشًا في اليوم تجتمع منها في ثلاثين سنة ثروة عظيمة. . . أليس كذلك؟
-بلى كذلك
-أفلا ترى تلك العمارة الجميلة التي على ركن الطريق؟
-بلى أراها!
-إنك لو لم تدخن قط لتسنى لك أن تملك تلك العمارة! قال واضع الفكاهة: وهنا عاد المسئول سائلًا وانثنى يسأل المندد الزجار:
-هل تدخن؟
فقال الرجل متأففًا مزهوًا: كلا! ما دخنت قط ولن أدخن أبدًا
فسأله مرة أخرى: وهل تملك أذن تلك العمارة؟
قال: كلا!. . .
قال: ولكنني أنا مالكها. . .!
هذه قصة فيها مجال طويل للتأمل واختلاف النظر بين حظوظ الحياة وضروب المتعة فيها