للأستاذ سيد قطب
زوّديني من الرجاء الأصيلِ ... مُشرِقًا فيكِ في المحّيا الجميلِ
أنت كنزٌ من الطّلاقةِ والبش ... رِ ودنيا من السَّنىَ المعسول
خِفّةُ الطير وانطلاقُ الأماني ... بعضُ ما فيك واندفاقُ السّيول
وهجٌ يبهر النفوسَ ويُذِكي ... خفقاتِ القلوب عند المثول
ذَخَرَتْكِ الحياةُ كنزَ حياةٍ ... ورصيدًا لما لها المبذول!
زوّديني لَكَادَ ينفدُ زادي ... في صراعٍ مع الحياة طويلِ
كاد يخبو المصباحُ إلا بصيصًا ... فاسكبي الزيتَ في بقايا الفَتِيلِ
كنتُ كالجذوةِ المشعّة نورًا ... وهي اليوم في طريقِ الأفول
فيكِ زاد يقُوتنُا ويَقِينَا ... عثراتِ الطريق بين التّلول
أنتِ لا غيرُكِ القديرة أن تُذْ ... كِي حياة بخاطري وميولي
حين ألقاكِ يغمرُ البشْرُ نفسي ... برجاءٍ مُشَعْشَعٍ موصلِ
وأرى عبئِ الثقيلَ خفيفًا ... وأرى ناهضًا بعبئ الثقيل
وكأني استشعرتُ رَوْحَ شبابي ... وَرَجَعْتُ الزمانَ صعبَ القفول
فأعيدي إلىَّ ماضِيَ عمري ... واغمريه بالبشر والتَّأميل
واطلعي في قفار نفسي حياةً ... وإذا مَا دَجَا عَالَميِ أَو ْمِضِى لِي
(حلوان)
سيد قطب