واالد الملوك الأيوبيين
أنقل ميدان الكلام عن الملك ووالد الملوك نجم الدين بن أيوب إلى مجلة (الرسالة) الغراء، لأنني أصلحت على صفحاتها شعرًا رواه الأستاذ جمال الدين الشيال عن الشاعر بوري أخي السلطان صلاح الدين الأيوبي.
ولقد ذكرت في كلمتي الأولى في (الرسالة) أن بوري هو (ابن الملك الصالح نجم الدين الأيوبي) فعد الأستاذ الشيال ذلك مني (خطأ رئيسيًا هامًا) ، ووهم - سامحه الله - أنني خلطت بين والد صلاح الدين وبين الملك الصالح نجم الدين حفيد العادل وأحد الذين حكموا مصر في العهد الأيوبي.
وليس في تلقيبي نجم الدين بن أيوب (بالملك الصالح) خطأٌ يدعو الأستاذ الشيال إلى تصحيحه في مجلة (الثقافة) الغراء؛ ولمأكن في هذا التلقيب حائدًا عما اعتاده مؤرخو العصر الأيوبي من تلقيب طائفة من أمراء هذا البيت بالملوك، مع أنهم لم يكونوا ملوكًا (ولم يحكموا مصر) . فالعماد الأصبهاني مؤرخ صلاح الدين وصاحب كتاب (الفتح القسي في الفتح القدسي) يلقب الأمير أسد الدين شيركوه (بالملك المجاهد، الجواد الماجد) (ص235 طبعة الموسوعات) ؛ ويلقب أيضًا سيف الدين أخا صلاح الدين الأيوبي (بالملك العادل) قبل أن يصير إليه ملك مصر: (أنظر ص227 من الفتح في الكلام على وقعة أرسوف) .
ويلقب تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أخي صلاح الدين (بالملك المظفر) ، مع أنه مات في حكم صلاح الدين ولم يكن له، ولا يمكن أن يكون له حكم مصر: (أنظر ص290 من المصدر المذكور) .
ومن هذا يتضح أن تلقيب نجم الدين بن أيوب بالملك الصالح صحيح لا غبار عليه وقد وصفه أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي صاحب النجوم الزاهرة بالأمير: (أنظر الجزء السادس) والسبب في تلقيبه بالصالح أنه كان محبًا للصالحين، كما يذكر أبو المحاسن (ص67 ج6) .
والحق أنني بعد ذلك كله لم أر وجهًا لاعتراض الأخ الأستاذ جمال الدين الشيال على هذا