العوائد
الأستاذ مصطفى محمد إبراهيم ضم (الأهالي) محسنًا إلى قبيل العربية، والأهالي والأهلون والأهلات عربيات خالصات. وحاول الأستاذ أن ينقذ (العائلة) في (تحرير المرأة) إنقاذًا لغويًا. . . بيد أنه نسى (العوائد) أو تناساها، فهل يماشي صاحبه ناقدها الأستاذ محمدًا أبا بكر إبراهيم في تخطئته إياها؟
إن العلامة الفيومي في (المصباح المنير) يقول: العادة معروفة والجمع عاد وعادات وعوائد
والعلامة الشيخ إبراهيم اليازجي تقبل (العوائد) في (الضياء) تقبلًا مليحًا على حنبلية في اللغة عنده وعلى ولعه بتخطئة الصحيح، فقد ورد هذا الجمع في مقالة له لا لغيره في مجلته: (. . . ولا يطلب علماء هذه الأيام الوقوف عليها(أي على طائفة الكتب) ، إلا بقصد الاطلاع على الشيء الغريب، كما يحب أحدنا الاطلاع على (عوائد) أهل الصين). وروى نصًّا في التاج في جواب سؤال: ومن جموع العائدة عوائد ذكره في المصباح وغيره وهو نظير حوائج في جمع حاجة نقله شيخنا) ثم قال - أعني اليازجي: (فالظاهر من هذا النص أن هذا الجمع منقول عن العرب لثبوته عند أئمة اللغة)
وبين العلامة الفيلسوف ابن خلدون وبين (العوائد) حلف أو محالفة أو معاهدة متينة مستمرة فهو لا يترك (عوائده) هذه في حال في مقام يقتضيها:
(. . . - في أن المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله و(عوائده) - والسبب في ذلك أن النفس أبدًا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه، إما لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه، أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك انتحلت جميع مذاهب الغالب، وتشبهت به؛ أو لما تراه من أن غلب الغالب لها ليس بعصبية ولا قوة بأس، وإنما هو بما انتحله من (العوائد) والمذاهب تغالط أيضًا بذلك عن الغلب، وهذا راجع للأول، ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبدًا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلامه وفي سائر أحواله)
(أن(العوائد) تقلب طباع الإنسان إلى مألوفها، فهو ابن (عوائده) لا ابن نسبه)
(. . . - في أن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وطول أمدها -