عند العرب
للأب أنستاس ماري الكرملي
9 -القيصر
هذه الكلمة واضحة الأصل اللاتيني وهو وكثيرًا ما ينقل الحرف إلى القاف العربية أو الكاف، والحرف إلى السين أو الصاد العربيتين. وأما قول القلقشندي في صبح الأعشى (5: 482) : (وأصل هذه اللفظة في اللغة الرومية(جاشر) بجيم وشين معجمة فعربتها العرب (قيصر ) ) فغير صحيح البتة؛ لأن (القيصر) بهذا التعريب أقدم من تعريبها بصورة (جاشر) فهذه بالنسبة إلى تلك محدثة، وقد قيل أو يقال اليوم (جُيْزر) وتلفظ بالأحرف الإفرنجية العصرية. وأما الرومان الأقدمون فكانوا يقولون والسين تلفظ سينًا صريحة لا زايًا كما يلفظونها اليوم، إذا وقعت بين حرفين مليلين. وكذلك كان الرومان يقولون في أول الأمر (بيسو) لا (بيزو) ولا (بيشو) . وكانوا يقولون (ألياقيم) لا (الياجيم) ولا (الياشيم) ولا (الياسيم) . وأما قولهم اليوم (ألياجيم) بالجيم المعقودة، فمحدث بالنسبة إلى قولهم القديم (ألياقيم) أو (ألياكيم) .
وأما متى أبدلوا اللفظ الواحد من اللفظ الآخر، فحدث رويدًا رويدًا، ومن شخص نافذ الكلمة إلى شخص دونه، ومن بلد إلى بلد حتى عم اليوم البلاد الإيطالية كلها. وأما علماء ألمانيا فيعودون إلى لفظ كافًا حينما وقعت بدون أدنى تغيير، فيقولون (كيكرو) ولا يقولون (شيشرو) ولا (جيجرو) ولا (سيسرو)
ومن الغريب أن العرب تَبعتْ لفظ الرومان في عصرهم، فكان اللفظ القديم (قيصر) ثم صار (شيزر) ، فقالوا: (قلعة شيزر) ولم يقولوا: (قلعة قيصر) وهي والآن صاروا يقولون (جيزر) ولفظها القلقشندي (جاشر) وهو لفظ لا ينطق به أحد، لأنه كثيرًا ما يصحف الألفاظ الأعجمية فيجعل سينهم شينًا معجمة، ويجعل الجيم المثلثة المعقودة جيمًا عربية أو جيمًا مصرية. وكل ذلك خطأ.