شمائلهم وعاداتهم
في النصف الأول من القرن التاسع عشر
تأليف المستشرق الإنجليزي إدوارد وليم لين
للأستاذ عدلي طاهر نور
تابع الفصل الخامس - الحياة المنزلية
أما القهوة فهي تصنع قوية لا تحلى بالسكر ولا تحفف باللبن. وفنجان القهوة صغير لا يسع الكثير منها. وهو من الخزف ولا أذن له. فيوضع في ظرف من الفضة أو النحاس تبعًا لحالة الشراب. وهو يشبه تقريبًا في شكله وحجمه ظرف البيض عندنا ولتحضير القهوة يغلي الماء أولًا، ثم يضاف إليه البن بعد أن يحمص ويطحن حديثًا، ويقلب، ثم يعاد وعاؤه على النار مرات حتى تنضج القهوة رويدًا رويدًا، ثم تصب في الفناجين قبل أن يزول ما تكوّن على سطحها من القشدة ويحب المصريون القهوة الخالصة حبًا شديدًا، وقلما يضيفون أليها السكر؛ وبعضهم يحليها عندما يشعر بتعب. ولا يضيفون اللبن أو القشدة أبدًا ولكن كثيرًا ما يضعون فيها الحبهان. وتبخير الفناجين بالمصطكا شائعة. وقد يعطر الأغنياء القهوة بعطر العنبر اللذيذ. والطريقة الشائعة أن يوضع حوالي قيراط من العنبر في وعاء القهوة ويذاب على النار ثم تنضج القهوة في وعاء آخر بالطريقة السابق ذكرها، وبعد قليل تصب في الوعاء الأول (شكل 34) ومن الناس من يستعمل العنبر للسبب نفسه بطريقة مختلفة. فهم يأخذون قيراطين من العنبر بعود صغير يضعونهما في قاع الفنجان ويصبون القهوة بعد ذلك. ومثل هذه الكمية تكفي أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. وهذه الطريقة كثيرًا ما يتخذها م يحب لنفسه شرب القهوة معطرة بالعنبر دون ضيوفه. وقد يقدم (بكرج) القهوة موضوعًا على جمر في وعاء من الفضة أو النحاس يسمى (عازقي) شكل 35 ويعلق هذه الوعاء في ثلاث سلاسل. ويقدم الخادم القهوة ممسكًا أسفل الظرف بين الإبهام والسبابة، وعندما يتناول الفنجان والظرف يستعمل كلتا يديه واضعًا شماله تحت يمينه.