فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35464 من 65521

للدكتور جواد علي

اتخذت محمد بن عبد الله (أو عبدون) الجبلي موضوعًا لحديثي، لأن الجبلي من الشخصيات الفذة التي يجب أن تدرس ويجب أن تقرأ ويجب أن يذكر عنها شيء، وذلك بالرغم من إهمال المؤرخين والمترجمين شأن هذا الفيلسوف وغضهم النظر عنه؛ فلم يذكروه إلا عرضًا ولم يحفلوا به إلا قليلًا، وبالرغم من إعراض قومه وهم سكان الأندلس وعرب الغرب عنه وإغفالهم أمره لسبب كانوا يذكرونه بمرارة عنه، وحقد قديم كان قد علق في قلوبهم ضد فيلسوفهم؛ ذلك لأنه كان يدين بعقيدة تختلف نوعًا ما عن عقيدتهم، ويقدس فيلسوفًا أعجميًا غريبًا تقديسًا يكاد يصل حدود الغلو والإغراق؛ وهذا ما كان يزعجهم ويؤذيهم

وكان هذا الفيلسوف الأعجمي الغريب الذي قدسه محمد ابن عبد الله بن ميسرة (مسرة) ابن نجيح القرطبي هو الفيلسوف اليوناني بندقليس أو أبيذقليس أحد فلاسفة اليونان القدماء وأول الفلاسفة الخمسة الذين وضعهم العرب في قائمة الحكماء اليونانيين الممتازين وقد ميز هؤلاء عن بقية الفلاسفة بنعوت تدل على مقدار تقدير العرب لهم وإعجابهم بهم. نعتوهم مرة (بالحكماء الخمسة) ونعتوهم أخرى بأساطين الحكمة). سلكوا في ذلك سبيل اليونانيين ونهجهم. وكان اليونان قد اختارواقديمًا سبعة أشخاص الفلاسفة القدماء لقبوهم (بالحكماء السبعة) وأسبغوا عليهم صفات في العلم والاطلاع والحكمة تكاد ترفعهم من صفوف البشر إلى صفوف سكان السموات

وقد ميز العرب أيضًا بين هؤلاء الحكماء فجعلوا أفلاطون مثلًا رئيسًا على الحكماء الإشراقيين. وجعلوا أرسطو زعيمًا على رأس الفلاسفة المشائين المعروفين. وأحاطوا هؤلاء الفلاسفة الحكماء بهالة من التقديس والتعظيم، وزادوا على زمان بعضهم أزمنة ليزيدوا على رأيهم في كثير من المسائل التي تستهويهم تعظيمًا وفي شانهم شأنًا، فقالوا عن بندقليس مثلًا إنه كان في زمان داود النبي، وأنه أخذ الحكمة عن لقمان بالشام، إلى أمثال ذلك من روايات. ولعل مصدر ذلك الكتب التي دونها أتباع مذهب هذا الفيلسوف والتي وجدت لها سبيلًا إلى اللغة العربية، والذين كانوا لا يكتفون بالمبالغات عن زعيمهم بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت