شمائلهم وعاداتهم
في النصف الأول من القرن التاسع عشر
تأليف المستشرق الإنجليزي ادوارد وليم لين
للأستاذ عدلي طاهر نور
تابع للفصل العاشر - (الخرافات)
ولما تولى الولي السابق ذكره أعماله أخذ يتجول في قسمه فرأى بائع فول يبيع لحرفائه كالعادة. فتناول حجرًا وكسر بها قدر الفول، فقفز البائع إليه وتناول جريدة بالقرب منه وضرب الولي بها ضربًا مبرحًا. ولم يشك الولي ولم يصرخ وانصرف حين أذن له. وحاول بائع الفول بعد انصراف الرجل أن يلتقط بعض ما تناثر من القدر، وكان قد بقى منها قطعة في مكانها؛ فلما نظر البائع فيها رأى ثعبانًا سامًا ميتًا. فصاح مرتاع مما فعل: (لا حول ولا قوة إلا بالله! أستغفر الله العظيم. ماذا فعلت؟ هذا الرجل ولى وقد أتلف الفول الذي كاد يسمم حرفائي) . وجعل ينضر إلى كل مار طول هذا اليوم عسى أن يرى مرة أخرى الولي الذي أساء إليه ليستغفره. ولكنه لم يره لأن الولي كان مرضوض الجسم لا يستطيع أن يمشي. وفي اليوم التالي نهض الولي بالرغم من ورم أعضائه وأخذ يعرج خلال قسمه فكسر جرة لبن كبيرة في دكان لا يبعد عن دكان بائع الفول كثيرًا، فعامله اللبان معاملة الفوال. وبينما كان يضربه أسرع بعض الناس إليه وأخبروه أن هذا الرجل الذي يضربه ولي ثم سردوا عليه قصة الحية التي كانت في قدر الفول وقالوا اذهب وانظر جرتك فسترى فيها شيئًا سامًا أو نجسًا. ونظر الرجل فوجد في بقية الجرة كلبًا نافقًا. وفي اليوم الثالث سار الولي في الدرب الأحمر يعرج على عصا متألمًا، فرأى خادمًا يحمل على رأسه صينية عليها أطباق من اللحم والخضر والفاكهة أعدت لجماعة كانوا ذاهبين إلى النزهة في الريف فوضع الولي عصاه إذ ذاك بين رجلي الخادم فقلبه، وتناثرت محتويات الأطباق في الشارع، فأخذ الخادم يصب على الولي اللعنات ويضربه ضربًا عنيفًا، وتجمع