لشاعر العاطفة والوجدان جان ريشبان
للأستاذ عبد العزيز العجيزي
لن أنسى لك أبدًا أول حديث في الحب،
فعلى الرغم من انصرافي إلى الصلوات،
إلى الحسرات وتأوهات الضمير، سأجثم كابيًا؛
غير جائل بالفكر فيما يثير الفزع في نفسي، بل
سابحًا بخاطري في ذكرى ليلة مقمرة ولت ولم تعد
لن أنسى لك أبدًا أول مناغاة ساحرة،
ولا ما ألاقيه من عنت الزمان وتتابع الحدثان
وغفلة النسيان، ولا من تكدير الصفو وعبوس
الجو؛ فقد طويت صفحات حظي طيًا،
لأوْدع في ثناياها فؤاد وردتي الناعسة.
لن أنسى أبدًا أول عُرس لربيع أيامنا، حينما
لمع لي سنا عينيك وبدا أشد فتنة وخلابة وإغراء
من السماء الصافية، والغابة الزاهية، والشمس
الغاربة؛ حينما قبلت عبير الهوى المترقرق من ثغرك
الباسم. لن أنسى ذلك أبدًا وإن غيبتني المنون. . .
الأطيار سكرى بسلاف شفاه الأزهار،
والأغاني والأغاريد راقصة على خدود الورود،
لا لشيء سوى ارتشاف عذب نغمات هوانا.
فواهًا لهذا الطير وواهًا لهذا الزهر!
بل واهًا لغرامنا الجامح وحبنا الهائم!