يا دموع الفقراء. . .
للأستاذ دريني خشبة
وا رحمتاه لكم يا أحب خلق الله إلى الله!
ترى من من أفراد هذا الموكب الزاخر الذي حط عن كتفيه عبء رمضان يذكركم كما تذكركم السماء، ويمد إليكم يده بالقروش الجديدة الحمر قبل أن يمدها إلى أبنائه؟!
لقد عرف الأغنياء الصائمون فرحتهم صبيحة العيد المبارك، فهل عرفتم فرحتكم كما عرفوها. . . أم كنتم تنظرون إليهم ثم تقلبون نظراتكم في السماء. . . ثم تنتثر من عيونكم تلك الدموع التي لها حسابها عند الله
ألا ليت الأغنياء رحموكم إذ لم يذكروكم فلم يتيهوا بينكم بهذه الثياب التي لا يمكن أن تشتري إلا بأرباح الحرب، وما صنعته الحرب في خزائن الأغنياء من أعاجيب
عندي لكم رأي يا أحب الناس إلى. . .
كفكفوا هذه الدموع ولا تذروها في تلك المناسبة
من السهل أن نكون جميعًا نساكًا في مأساة عيدينا هذا العام. . .
وأول واجبات الناسك ألا يغبط ذليلًا بعيش أبدًا
ومن واجباته كذلك أن يجعل نسكه فلسفة، فيقول مثلًا: لقد آثرت أن أكون ناسكًا لأنني لا أحتاج إلى شيء ولا أفتقر إلى أحد،. . .
إنني أريد أن أفرغ إلى الله ربي، وزخرف الحياة يشغلني عن الله ربي، فليست بي حاجة إلى هذا الزخرف الباطل الذي يصرفني عن تأملاتي!
ليس في هذا الذي أقول نسيان لنصيبي من هذه الدنيا، فحسبي أن يكون هذا النصيب جرعة من ماء وكسرةً من خبز الشعير وحبةً من ثاني الأبيضين الذي يسمونه الملح
ومن واجبات الناسك أن يكون سعيدًا بأسماله البالية فلا يتبرم ولا يتسخط ولا يتهم السماء، حتى حينما يرى الأغنياء الذين لا يبالون هذه الأزمة الطاحنة، فهم يزهون في أثمن الثياب وأغلى الأفواف. . . إن من واجبه في تلك الحال أن يبتسم ابتسامته التقليدية الخالدة. . . ابتسامته الساخرة التي تستهزئ بالذهب وتستهزئ بالفضة وتستهزئ بالحرير المفتل. . .