فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40719 من 65521

الطبيعة

في الشعر العربي والشعر العالمي

للأستاذ سيد قطب

أثارت مجموعة (عرائس وشياطين) التي اختارها الأستاذ العقاد من الشعر العالمي - وما زالت تثير - في نفسي موازنات شتى بين الشعر العربي والشعر العالمي في الاتجاهات العامة والخصائص الذاتية، وهذه الموازنات - كما قلت - ضرورية للجيل الجديد من الشعراء، يرى على ضوئها كيف يحسن أن يكون اتجاهه في الالتفات وطرائق التعبير، لا على سبيل التقليد والمحاكاة، ولكن على سبيل الاستفادة والتوجيه. ولهذا سأخرج في مقال اليوم قليلًا عن (العرائس والشياطين) فيما اختاره من النماذج العربية والعالمية

يخيل إليّ من مجموعة الشعر العربي أن (الطبيعة) لم تكن إلا قليلًا - متصلة بإحساس الشعراء العرب اتصال الصداقة والألفة - بله اتصال المجموعة الحية - فهي في الغالب صلة عداء يمثلها قول الشاعر:

وركب كأن الريح تطلب عندهم ... لها (تِرَةً) من جذبها بالعصائب

وإن كانت هذه الظاهرة العامة لا تنفي الأحاسيس المفردة لبعض الشعراء حينما تختلف البيئة كقول حمدونة الشاعرة الأندلسية:

وقانا لفحة الرمضاء واد ... سقاه مضاعف الغيث العميم

نزلنا دوحه فحنا علينا ... حنو المرضعات على الفطيم

وأرشفنا على ظمأ زلالا ... ألذ من المدامة والنديم

وكأبيات المتنبي المعجمة في وصف شِعب بوان وفيها ذلك البيت الجميل

يقول بشعب بَوانٍ حصاني ... أمن هذا يسار إلى الطعان؟!

وظاهرة أخرى تغلب في الشعر العربي، وهي الإحساس بالطبيعة عند ألفتها كأنها منظر يوصف أو يلتذ، لا شخوص تحيا، وحياة تدب. والمواضع التي أحس فيها الشعراء العرب بالطبيعة هذا الإحساس الأخير تكاد تعد. فنحن إذا استثنينا - ابن الرومي - وكان بدعًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت