للأستاذ أحمد عبد المجيد الغزالي
(ربان هذا الزورق شاعر عاش في دنياه طويلًا، بين الماء
والسماء، ويوشك أن يعيش في دنيا الناس بعد أن رسا زورقه
وركدت من تحته الأمواج).
رسّا زوْرقي وطويتُ الشراعا ... وكفَّنْت فيه الندَّى والشُّعاعا
وعدتُ إلى شاطئ ساخرًا ... أردُّ اللَّياليَ مَرَّتْ سِراعا
هنا كان لي سامرٌ. . . أين وَّلي؛ ... هُنا كان لي أملٌ. . . أين ضاعا
ذوَي أمَلي في رَبيع المنى ... وما خِلتُ يا (أملي) أنْ تراعا
فقدتُكَ يا (أملي) جَدْولًا ... تدفَّقَ لحنًا بسمْعي مُشَاعا
ترفُّ على جانبيْكَ المنى ... فَتَاءً يفيضُ هوىً واندفاعًا
عرفْتُ المنى شاعرًا ملهما ... وخلفْنَنِي لا أجيدُ السمَّاعا
أكادُ اشوَّه هذا النشيدَ ... وأنكرُ في أصَبعيَّ اليرَاعا
رسَاَ زورقي فوق صخرٍ رهيبِ ... يطالعُ سرَّ الزمَانِ العجيبِ
نَعتْ فجرَهُ نَسماتُ الضُّحى ... ولفُّ الصباحَ شعاعُ الغروب
سَرى فوق أمواجِه العاتياتِ ... بهَدْىِ النبيِّ وخطْوِ المريب
تُولْوِلُ في جانبيْهِ الرَّياحُ ... مُقذَّفَةً مِنْ وراءِ الغُيُوب
مضَى الزَّمن الحلو فوق العبُابِ ... ولاذَ الغريبُ بشطٍ غريبِ
فلاَ طائرِي غردِ بالنّشيدِ ... ولاَ زورقي آهلٌ بالحبيب
فيا ليلةً جمعتْنَا هُنَا ... على زورقي، هل لنا أن تؤوبي؟
ويا زورقي آن أنْ نستريحَ ... فلا الخمرُ خمرِي، ولا الكوب كوبي
رسَاَ زورقي وصحَا الحالمُ ... وثابَ إلى رُشْدِه الآثُم
وغادَرَ حانته مثْلمَا ... يغادِرُ مخدعَه النائم
وودع قيثارة مثْلما ... يودّعُ ريشتَه الرَّاسم