غصون الصفصاف
للأستاذ إدوار حنا سعد
هذا لك فاتِن الورقات غض ... يرف نضارة ويميس لينًا
تدنى للمياه كأن ثغرًا ... يقبل أو يهمّ بأن يبينا
فقولي، إن بي شجنًا شبيهًا ... بأي هوى قديم تهمسينا
وما ألقى إليك الماء سمعًا ... يبادلك الحنان ولا جفونا
تتابع غير مكترث وولى ... وجفنك مظهر ألمًا دفينا
إذا وهب الندى أجراه دمعًا ... شجيًا في تسلسله سخينًا
فإن هبَّ النسيمُ معطرات ... غلائله يمسن ويزدهينا
ومسَّكِ لهفةً وحنا غرامًا ... وأن بكل ناحيةٍ أنينا
ورقرق في غدائرك النشاوي ... مع الهمسات عطر الياسمينا
رعشت للمسه ولويت عطفًا ... وعدت إلى نهيرك تهمسينا
فواها للحياة تُعَذَّبينا ... بحب خائب وتُعذِبينا
وما أشقى المحبين الحيارى ... إذا نكبوا بحب المعرضينا
وقفت إلى جوارك نضوَ همٍ ... غريب الدار أبكي الغائبينا
ترفرف ثمَّ أطيار حيارى ... ملأن الجو ترجيعًا حزينا
تطالعني الزوارق سابحات ... قبيل الأفق تملأه فتونا
يرف بكل سابحة شراع ... رفيق الخفق يستهوي العيونا
كأن السابحات إذا تلاقت ... حمائمُ قد هبطن ليستقينا
فإن لعبت بها النسمات حينًا ... وشتت شملها التيار حينا
تمثل لي شيوخٌ (في مسوح ... طوال الردن بيض) راكعينا
وقد رفعوا أكفهم دعاءً ... وقد غضوا النواظر خاشعينا
أبنتَ الماءِ ما أوفى بناتٍ ... بضفته، وما أوفى البنينا
علوتِ وما شمخت عليه كبرا ... فعدت إليه تقضين الديونا