الحذاء
لأنطون تشيكوف
بقلم الأستاذ مصطفى جميل مرسي
قال (مركين) - ضابط البيان - وهو رجل ذو وجه حليق شاهب ساهم، وأنف ملوث بالسعوط، وأذنين محشوتين بالقطن. . . صاح في صوت أصحل وهو يغادر غرفته بالخان، ويطأ أرض البهو:
- (سميون. . . أيها الساقي) . ولو أن إنسانًا لمح وجهه الممتقع في تلك اللحظة لظن أن نظره وقع على شبح يتراقص في غرفته. وما كاد يبصر الخادم يخف مقبلا عليه حتى قال في هيعة وفزع:
- (سميون. . . بالله ماذا تعني بذلك؟ إني رجل منهوك، مصاب بالنقرس المزمن، وقد جعلتني أسير حافي القدمين. . . أين حذائي؟ ولم لم تأت به؟!)
فولج سميون غرفة مركين، وراح يحملق في المكان الذي اعتاد أن يترك فيه الحذاء بعد تنظيفه. . . ثم جعل أنامله تعبث بشعر رأسه: فقد اختفى الحذاء! وأخذ يردد في صوت خافت:
- (كيف تأتي لتلك الأشياء اللعينة أن تختفي؟! يخيل إلي أني نظفتها في المساء، ووضعتها هنا. . . هه! إني لأصرح أني نهلت بعض الخمر البارحة، فلعلني تركت الحذاء في غرفة أخرى، وربما كان في غرفة(أفاناسي بجورتش) . لقد كان أمامي كومة من الأحذية. . . تبًا للشيطان الذي يزين للإنسان الشرب، ثم يجعله بعد ذلك يفعل ما ليس يدري. . . سيدي، لابد أن حذاءك في غرفة السيدة التي تليك. . . الممثلة)
(والآن تدفعني(سيادتك) إلى إقلاق سيده من أجلك. . . أأوقظ سيدة فاضلة لغباوتك وحماقتك؟). ودنى مركين من باب الغرفة التالية وهو يتنهد ويسعل. . . ثم طرق الباب في حذر. . . وبعد هنيهة سمع صوت امرأة تقول (من. . . هناك؟) فراح مركين يقول في توسل، وقد أتخذ في وقفته هيئة الفارس الذي يخاطب سيده أرقى منه طبقة (معذرة لإقلاقك