إلى معرفة الأديب
للأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي
ج8ص230: قال أبو حيان انعقد المجلس وغص بأهله فرأيت العامري وقد انتُدب فسأل أبا سعيد السيرافي فقال: ما طبيعة الباء من بسم الله؟ فعجب الناس من هذه المطالبة. . .
وفي ج16ص312:
وحبذا همة في العزم ما انتُدبت ... لمبهم الخطب إلا زالت الحجب
قلت: ضبطت (انتدب) في الموظعين بلفظ ما لم يسم فاعله.
في الجمهرة: ورجل ندب إذا كان معوانًا منجدًا ينتدب للأمور إذا ندب إليها.
وفي الصحاح: ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه فأجاب. ومثل ذلك في (النهاية) وقال الأمام الزمخشري في مقدمة مقاماته: وحين أتاح له الصحة التي لا يطاق شكرها انتدب للرجوع إلى رئاس عمله في إنشاء المقامات حتى تممها خمسين مقامة. وقال في الشرح: ندب إلى كذا فانتدب له من كلام العرب.
فانتدب المتعدية لم ترد في كلام العرب الأقدمين ولا المحدثين الأولين ولم يذكرها معجم نعرفه ما عدا (المصباح) .
وللعلامة الأستاذ الجليل أحمد بك العوامري بحث محقق في هذه اللفظة روى فيه قول القاموس وشرحه والأساس واللسان والمختار والمصباح ثم قال:
(فأنت ترى أن أحدًا ممن روينا عنهم لم يتعرض لانتدب المتعدي إلا صاحب المصباح وتبعه الشيرازي في(معيار اللغة) نقلًا عنه، فقد قال: (وانتدبه للأمر على افتعل: دعاه إليه، فانتدب له يتعدى ولا يتعدى) ، فقد جاء انتدب متعديًا، والمصباح من الكتب التي نرجع إليها ونعول عليها، وإن انفرد أحيانًا بما لم يروه أحد ممن سبقوه فيما نعلم).
قلت: نقل (التاج) من (المصباح) مسميًا إياه شيئًا في مادة (ندب) ، ولم يذكر هذا (الانتداب) المتعدي ولم يشر إليه. واليقين أن (التعدي) مولد متأخر نجم في عصر العلامة الفيومي،