فقه القران والسنة
القصاص
لصاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمود شلتوت
للأستاذ محمد محمد العزازي
من فترة بعيدة في تاريخ المسلمين، وكل ما يؤلف في الفقه الإسلامي لا يعدو أن يكون شرحًا أو جمعًا أو تلخيصًا لا تبدو عليه مسحة من الاجتهاد، أو حتى من الفهم المستقل، وكان لهذا أثره السيئ من رمي المسلمين بالجمود، ومن قصور التشريعات الحديثة، ومن خفاء محاسن الشريعة الإسلامية على المسلمين أنفسهم. قال الشيخ شلتوت متحدثًا عن (جفوة المسلمين للفقه في العصر الأخير) :
(ولقد مضى هذا الزمن، وصار الفقه الإسلامي صناعة علمية مجردة عن المعاني النفسية والقلبية، بل صار الفقه في كثير من نواحي الحياة العملية صفحات تاريخية لا تمت إلى الواقع بأدنى سبب، وانحاز الناس جميعًا في تعاملهم وأحكامهم إلى أحكام أخرى يسيرون عليها في حياتهم، ويضبطون بها شؤونهم غير ذاكرين ما عندهم من فقه ساير أرقى الحضارات التي مرت بالعالم الإسلامي)
وقد نحا أستاذنا الكبير في كتابه هذا منحى جديدًا ينعش - بحق - آمال المسلمين في الرجوع إلى فقههم وفي تفهم مقاصده واتجاهاته. وقد كتب كتابه هذا بعقلية المجتهد، وأقر كثيرًا من الموضوعات بما أوتيه من استعداد خاص في هذه الناحية لم يستيسر لغيره من علماء المسلمين من زمن بعيد
وللشيخ شلتوت مدرسة خاصة تكونت من تلاميذه في الأزهر، ومن تلاميذه في كلية الحقوق. وإنا لنرجو أن يكون لهذه المدرسة شأنها في العصر الحديث في إنهاض الفقه الإسلامي وعرضه على الناس عرضًا صحيحًا سائغًا مقبولًا. . . وكتاب الشيخ موضوعه (القصاص) ، وقد مهد لموضوعه بفصول ممتعة في هذه المفردات: (الفقه، القرآن، السنة) مبينًا معاني هذه الكلمات، وما طرأ عليها على ضوء تاريخ التشريع في العصور