فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47180 من 65521

لي - يا سيدتي - يدٌ ذات سوار كيدك، وأناملُ ناعمة نعومةَ أناملك،

ونفسٌ مرهَفٌ حِسُّها إرهاف حسك. فأما يدي فأصدقُ سعيها أن تصول

في عالم الكتابة وتجول؛ وأما أناملي فأحبُّ ملمسها أوتارُ قيثارة خالدة

توقع عليها ألحان البيان الرفيع؛ وأما نفسي فغاية مُتمناها أن تصور ما

يجيش في أحنائها تصويرًا واضح الفكرة قوي الحبكة رائع الأسلوب،

يبوّئها في ميدان الأدب مكانًا عليًّا ترنو إليه الأبصار فتهوى إليه

القلوب. .

وأني - بلا ريب - لم أبعث إلى (الرسالة الغراء) بمقالي هذا لأفتح لكِ نفسي فتفتحي لي نفسك، فإن لنا في أرجاء المجتمع الوسيع لغَناءً عن التعارف على صفحات مجلة حملت

-وما انفكت تحمل - مشعل الأدب العربي الصميم، وسمحت وما برحت تسمح للأقلام الرقيقة الأنيقة، أقلامنا معشر ذوات الأساور، أن تقوى وتشتد لنكتب في بعض أبوابها فصولًا من معتصرات أدمغتنا، بها ندافع عن كرامتنا إن خدشت، وعن شعورنا إن جرح، وبها نقيم دعائم نهضتنا حين تنقض فرقًا من صواعق الرجعيين الجامدين، أو هَلعًا من زلازل المجدّدين المتطرفين!.

جميلٌ منك - يا سيدتي - أن تثيرك مقالات الأستاذ (الطنطاوي) الأخيرة فتبعثك على الطمع في المثول بين يديه مثول التلميذ بين يدي معلمه. وجميل من (الرسالة) أن ترضي ما صبت إليه نفسك، فتنشر ما جادت به براعتك، ليشهد فيه (صاحب المناظرة الهادئة) صورة صادقة التعبير عن الأدب النسائي المتزن بفكره الثاقب ونظره البعيد.

وإنه لجميل جدًا من الأستاذ (الزيات) صاحب هذه المجلة الغراء أن ينقع غلتي فينشر كلمتي، ويسمح لي بإيضاح فكرتي، على عجز قلمي وضعف مُنتي. . .

غير أني لا أطمع - يا سيدتي - في شرف طمعت فيه: فَلأَنْ أبقى طيلة حياتي في صومعة النسيان أكتب لنفسي فلا يحس بي قريب أو بعيد - أحبُّ إليَّ من أن تكون لي (دالة خفيفة) أو ثقيلة، (مشفوعة بالأدب والطواعية) أو غير مشفوعة، على عَلم من أعلام الأدب العربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت