فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48990 من 65521

الموشحات:

نشرت (الراديو المصري) حديثًا في الموشحات الأندلسية للدكتورة سهير القلماوي، فيه نشأة فن الموشح في الأندلس، وتتبعت مراحل تطوره المختلفة، إلى آخر عهد العرب بأسبانيا، ومما يعد جديدًا في هذا الموضوع ما ذكرته من أثر الموسيقى في فن التوشيح إذ قالت: (وفي عصر ملوك الطوائف برزت مدينة أندلسية بعنيف أثرها في الحياة الاجتماعية كلها وفي الناحية الفنية منها خاصة، تلك هي مدينة أشبيلية بما قد عرف من أهلها من ميل للفن وما قد اشتهروا به من إتقان لفن الموسيقى وشغف الشعبكله بها، وأثرت تلك البيئة المفعمة بالموسيقى في هذا الفن أبلغ الآثار، فقد قدمت له فنونًا من التجديد والحياة لم يكن ليعرفها شعر حديث ولا قديم) .

وانتقلت بعد ذلك إلى ما نشأ عن هذا التأثر من استئثار الموسيقى بالشعر كما استأثر به فن البديع في المشرق، وكلف الوشاحون بالموسيقى حتى أغفلوا المعنى في سبيلها، ويبلغ هذا الكلف حد التكلف الذي يميل بالوشاح إلى الافتعال والتعسف ليخرج أنغامًا وألحانًا، ولكن سرعان ما تقوم حركة بين الشعراء لمقاومة هذا التكلف، فيأخذون من هذا التيار ما قد أتاح لهم من مميزات موسيقية تجد فيها المعاني الشعرية حياة جديدة، وخاصة فن الغزل لملاءمة طبيعته للموسيقى، ويزدهر الموشح في الغزل حنينًا، ولكن قومًا يخرجون به إلى المدح والوصف والهجاء والرثاء وسائر أغراض الشعر، فيحملونه ما لا يطيق، ويصل التوشيح بذلك إلى طور آخر من أطوار التكلف، لأن موسيقاه السهلة اللينة المتجددة تلائم أنواعًا من المعاني دون سواها؛ ولكن هذه المحاولة تتكشف عن كسب جديد لفن الموشح، فقد فتحت له آفاق الوصف ووصف الطبيعة بالذات على نحو لم يكن يعرفه الشعر العربي، وإذا هذه الطبيعة المتقبلة الفائرة بالحياة لا يلائمها إلا مثل هذا الشعر الفائر القوي بموسيقاه، وتبدأ حركة شعراء الطبيعة منذ ابن سهل قوية ولكنها تشتد وتزداد على الأيام قوة حتى تصل عند آخر شعراء غرناطة، عند ابن زمرك، إلى أقصى درجات قوتها وجودتها).

وتتوالى الأحداث على الدولة العربية بالأندلس فتنتزع منها بقاع يشعر الشعراء بالحنين إليها وإلى عهودهم فيها، ويمتزج هذا الحنين بالشعور بجمال الطبيعة، فينفتح باب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت