للأستاذ مناور عويس
(تتمة)
ما قرأت نعيمه - شاعرًا أو ناثرًا - إلا أحسست بدبيب الروح يسري في عروقي، وما أصغيت إليه - خطيبًا ومذيعًا - وأحسنت الإصغاء والاستجابة إلا خيل إلي أنني أسمع أنغامًا شجية علوية تنبعث من عالم سحري مجهول، ومن رآه يلقي خطابه سلام الله وسلام الناس، في قاعة جمعية الشبان المسيحية في القدس خاله نبيًا من أنبياء العهد القديم واقفًا على أحد تلال أورشليم يعلم ويعظ ويتوعد!.
وما شعرت بأفضليتي على غيري إلا توارد على خاطري بيتاه اللذان يخاطب بهما الدودة:
ولولا ضباب الشك يا دودة الثري ... لكنت ألاقي في دبيبك إيماني
لعمرك (يا أختاه!) ما في حياتنا ... مراتب قدر أو تفاوت أثمان!
سوف يأتي ذلك الزمن الذي يدرك فيه الناس قيمة نعيمه الأديب الشاعر الإنسان، نعيمه الذي أدمى قدميه سري الليل وقطع المهامة المخوفة ليصل إلى محراب الحياة، ومن أقل الذين وصلوا إلى ما وصل إليه نعيمه!. . .
نعيمة الذي أذاب قلبه وسماه (همس الجفون) و (زاد المعاد) و (المراحل) و (البيادر) وما هي إلا روحه صاغها ألحانًا وسكبها كلمات ومقاطع ناشرًا في تضاعيفها الحب والخير والسلام والجمال بين الناس وساعيًا إلى إيجاد عالم فاضل يليق بصورة الله ومثاله!. . .
قال صديق الأديب عندما قرأت له ما تقدم من الكلام: (أنك تغدق على نعيمه من الثناء كما لو كان نبيًا! فأجبته:) لو كان نعيمه شاعرًا وكاتبًا ومفكرًا فحسب لما خلعت عليه هذا الوشاح من الإجلال ولما رأيت فيه الإنسان الشامل للأديب الكامل، فالشعراء والكتاب والمفكرون كثيرون بحمد الله ولكن نعيمة إلى فنه الرائع وتفكيره العميق رسول من رسل الروح وثورة على المادية التي أرهقت الإنسان حتى كادت تصرعه. هو صاحب رسالة إنسانية شاملة يؤديها عن طريق الأدب، إنه ثورة على جمود القلب وتحجر الروح في هذا الزمن الرقيع!. . .
هو ناشر تعاليم الشرق الدينية والفلسفية وملبسها ثوبها القشيب، هو باعث (غوتامابوذا،