فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51111 من 65521

أسطورة الحب الخالد

عن الإنجليزية

بقلم الأستاذ ماجد فرحان سعيد

كان لأحد الملوك ثلاث بنات. وكان جمال الكبريين رائعًا ساحرًا. أما الصغيرة فلقد تفردت بجمال عبقري يعجز البيان عن إيفائه حقه من الوصف الصادق البليغ. وتضوعت فتنة سحرها وجمالها حتى صار الناس يتوافدون عليها من كل صوب وحدب ليتمتعوا بمشاهدتها، ويؤدوا لها فروض الاحترام الذي لا يليق إلا بفينوس - إلهة الحب والجمال.

وغضبت فينوس على هذا التمرد الذي بدا لها من الناس، فهزت رأسها بسخط قائلة: (أمن المعقول أن تقوى هذه المخلوقة البشرية على إهدار كرامتي واغتصابها؟ ولكنني سأجعلها تندم وتتمنى لو لم يكن لها ذاك الجمال الخارق!) . ثم دعت ابنها كيوبيد - وهو كما نعلم إله الحب - واستثارته بشكواها قائلة: (كل ما أريده منك يا ولدي العزيز أن تعاقب بسيشي، تلك الحسناء المتمردة؛ أريد أن تنتقم لي منها انتقامًا يطفئ غلتي؛ دعها مثلًا تعلق بحب شخص حقير، يذيقها من صنوف الإهانات أمرها وأقساها!) . فتأهب كيوبيد لتنفيذ أوامرها؛ وذهب إلى حديقتها الجميلة، حيث يوجد نبعان، أحدهما عذب، والآخر ملح أجاج. وملأ من كل منهما إناء، وأسرع به إلى مخدع بسيشي، حيث وجدها نائمة؛ وذرف على شفتيها بضع قطرات من الماء الملح؛ ولكن منظرها الفاتن كان قد أثار في قلبه آنذاك كوامن الحب والإشفاق. ثم وخز جانبها بطرف سهمه فاستفاقت مذعورة، وفتحت عينيها لتشاهده، إلا أنها لم تتمكن من رؤيته لأنه كان متخفيًا. فاضطرب حركاتها حتى جرح نفسه بطرف سهمه. ولكنه لم يعبأ بجرحه، وكل ما كان يبتغيه أن يخفف من الضر الذي ألحقه بها؛ ولذلك عاد فذرف على جرحها بضع قطرات من البلسم الصافي.

ولم تجن بسيشي نفعًا من سحرها وجمالها بعد أن حل عليها غضب فينوس، لأن أحدًا لم يتقدم إليها طالبًا الزواج، مع أن أختيها، وهما لا تضاهيانها سحرًا وجمالًا تزوجتا منذ وقت طويل. وجلست الحسناء وحيدة في مخدعها، وسئمت هذه الوحدة حتى وهذا الجمال، هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت