للأستاذ نجاتي صدقي
قال لي أحد معارفي ذات يوم: اذكر أنني قرأت لك منذ سنة تقريبًا قصة بعنوان (الأب غريغوري) وقد ختمتها بان (كلاره) كانت تذهب كل يوم أحد إلى مقبرة صهيون بالقدس لتبكى القسيس الراحل.
قلت - نعم. . . وهل من عيب في هذه الخاتمة؟
قال - كلا. .
قلت - إذن ما هي رغبتك؟
قال - أتشوق إلى معرفة مصير هذه السيدة. وهل هي باقية على قيد الحياة؟. وهل تزوجت أم لا تزال على العهد الذي قطعته لزوجها الشيخ وهو على أبواب الأبدية؟.
قلت - أتريد أن أضع ملحقًا للقصة؟.
قال - كلا، ولكني أحس برغبة ملحة في معرفة ما تم لهذه السيدة التي وصفتها بأنها السحر الحلال، والأنوثة المغرية قلت - لا تزال السيدة غريغوري مقيمة على عهدها إلا تتزوج أحدًا بعد الأب غريغوري، فتمثاله ما فتئ معلقًا في صدر غرفتها، وصورة السيد المسيح لم تتزحزح عن مكانها منذ خمس سنوات، وقنديل الزيت يواصل إضاءة أيقونة العذراء ليلًا ونهارًا. أما خطاب السيدة غريغوري فكثيرون، واعرف منهم أربعة، وإليك قصصهم:
الخاطب المثال:
جاءها في بادئ الأمر مثال وقال لها: أتسمحين أيتها السيدة أن اصنع تمثالًا نصفيًا لزوجك الراحل؟
فأظهرت كلاره ارتياحها لهذا العرض الكريم، وأذنت له بصنع التمثال، فصنعه، وكان ابرز شيء فيه لحية الأب غريغوري، ونصبته في صدر غرفتها. ثم قال لها المثال: أتسمحين أن اصنع تمثالًا جانبيًا (بر وفيل) لوجهك الجميل؟. فأبدت ارتياحها وموافقتها، أخذت تزوره كل يوم في أستوديو عمله إلى أن تم له صنعه، وقد ظهرت فيه السيدة غريغوري بوجهها النحيف الكئيب، وقد تدلى شعرها المشعث على صدغيها، وكان تمثالًا أخاذًا مما حدا بأحد السياح الأميركيين أن يبتاعه بثمن باهظ.