فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53465 من 65521

24 يونيه سنة 1839

للأستاذ السيد كمال درويش

أجمع المؤرخون على أن موقعة نصيبين هي بلا جدال اكبر انتصار أحرزه البطل الفاتح إبراهيم باشا في حروبه ضد الدولة العثمانية.

حدثت هذه الموقعة في اليوم الرابع والعشرين من شهر يونيه سنة 1839 وبدأت في الساعة الثالثة بعد الظهر ولم تدم سوى ساعتين، انجلى بعدهما الميدان عن انتصار ساحق للمصريين وهزيمة شنيعة للجيش العثماني، ذلك الجيش الذي لاذ أفراده بأذيال الفرار بعد أن تركوا أربعة آلاف قتيل في الميدان وما يتراوح بين أثنى عشر ألف وخمسة عشر ألف أسير. أما الذخيرة التي استولى عليها الجيش المصري فقد قدرت بما يقرب من عشرين ألف بندقية وأربعة وسبعين مدفعًا. ومع ذلك فلم تكن هذه الغنائم على كثرتها شيئًا يذكر بجانب العثور على خزانة الجيش العثماني التي لم يتمكن العثمانيون في فرارهم من أخذها؛ وكان بها من النقد ما قيمته ستة ملايين فرنك؛ وأخيرًا الاستيلاء على خيمة حافظ باشا قائد الجيش بما كان فيها من الأرائك التركية المطعمة بالصدف والأوراق الرسمية وحتى الأوسمة التي كان يتحلى بها ذلك القائد وقعت هي الأخرى في يد إبراهيم.

ولئن دلت هذه الغنائم على مدى أهمية ذلك الانتصار من الناحية الحربية والعسكرية البحتة، فقد كان لتلك الموقعة الحاسمة من النتائج السياسية ما أدى إلى أن أصبح محمد علي قاب قوسين أو أدنى من الجلوس على عرش السلطنة العثمانية بعد أن فقدت سلطانها الذي مات قبل أن تصل إليه أخبار الهزيمة، وجيشها الذي انهار في نصيبين وأسطولها الذي انضم بقائده إلى محمد علي؛ لولا التدخل الأوربي وتطور المسألة الشرقية نتيجة لهذا التدخل.

هذه لمحة سريعة عن أهمية هذه الموقعة التي كان بطلها إبراهيم. وهنا يحق لنا أن نتساءل عن خطورة ذلك الدور الذي قام به إبراهيم خلال تلك الموقعة حتى أحرز ذلك النصر الحاسم. ولكي يتبين لنا أهمية ما قام به إبراهيم يكفي أن نعلم أن السلطان العثماني كان قد استعد لهذه الموقعة استعدادًا كبيرًا بولاية مصر إذا تم له الانتصار. وكان الجيش العثماني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت