فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55024 من 65521

للأستاذ أحمد أحمد بدوي

ولد في مهاد الملك، وعاش أميرًا فملكا، لم تدفعه الحاجة إلى الارتزاق بشعره، وإنما كان كالعصفور الغَرِد، يمتلئ شعورًا بالحياة، فيغني، وتبهجه آيات الجمال، فيصدح، لا يضطر إلى أن يلبس عواطفه غير لبوسها.

وقد رأى والده فيه بادرة هذا النبوغ، فشجعه على أن يقرض الشعر، وعرف الابن في أبيه حبه للشعر، فاتخذه في رسائله إليه: يمدحه آنا، ويستعطفه حينًا، ويعتذر إليه مرة، ويطلب منه بعض أنعامه تارة أخرى كما سنرى علمًا منه بما للشعر من تأثير في نفس والده، وبأنه جدير أن يبلغ به ما يريد.

وأغرم المعتمد بالشعر، حتى إنه ليفضل أن يكتبه في رقعة الدعوة إذا دعا، ويستجيز الشعراء، ويطلب إليهم أن يكملوا ما بدأ، وكثيرًا ما كان يرسل إلى وزرائه، وندمائه، وشعرائه رسائل بالشعر بدل منثور الكلام.

وكان شعره صورة للحياة التي عاشها في عهد الإمارة والملك، حياة الترف والجلال معًا، تراها ممثلة في قوله:

ولقد شربت الراح يسطع نورها ... والليل قد مد الظلام رداء

حتى تبدى البدر في جوزائه ... ملكا تناهى بهجة وبهاء

لما أراد تنزها في غربه ... جعل المظلة فوقه الجوزاء

وتناهضت زهر النجوم يحفه ... لألاؤها، فاستكمل الآلاء

وترى الكواكب كالمواكب حوله ... رفعت ثرياها عليه لواء

وحكيته في الأرض بين مواكب ... وكواعب جمعت سنا وسناء

إن نشرت تلك الدروعَ حنادسها ... ملأت لنا هذي الكؤوسَ ضياء

وإذا تغنت هذه في مِزهر ... لم تأل تلك على التريك غناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت