فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56939 من 65521

إلى الأدباء المعاصرين

توفي أخيرًا الشاعر علي محمود طه، وسكنت قيثارته إلى الأبد، وراح الأدباء يتسابقون إلى تحبير المقالات ونظم القصائد في تمجيد ذكراه، وإطراء شعره، فهو في كل ما سيكتبون شاعر عبقري، فقده الأدب العربي، ومؤلفاته تستحق العناية والدراسة، وفي أكثر من مكان تعد دراسات مفصلة لشعره أينوي نشرها خدمة للأدب و (قيامًا) بالواجب تجاه الفقيد.

ولن يمضي عام حتى تموت الذكرى ويخمد الصوت؛ وتلتصق كلمة (كان) بالشاعر الفذ، ثم تمضي الأيام، وتكر السنوات، وينطوي عنه سوى آثاره الشعرية، وتاريخ مولده ووفاته، وربما لم يعرفوا عنه أكثر مما نعرف عن المتنبي وهو شاعرنا العملاق الذي ألقى ظله الضخم على عصور أدبنا كلها، وإن كنا نجهل سيرته جلا شبه تام.

ولكن أخلاقنا لن يعذرونا كما عذرنا قوم المتنبي، فالفرق بيننا وبنهم هو الفرق بين القنبلة الذرية والسيف. . . الفرق بين مقاعد الطيارات الوثيرة وظهور الخيل،. . . الفرق بين القرن العشرين والقرن العاشر. . . فما عذرنا؟

لا! لن نكون خدمنا شاعرية على محمود طه، بهذه القصائد الحارة التي نحييه بها؛ فهي كلها ليست إلا تعبيرًا منغمًا عن عواطفنا تجاهه، ولن نخدمه بدراستنا المفصلة لشعره، فالزمن طويل مديد!؛ وسيأتي آلاف يدرسون شعره الدراسة التي يستحقها. وإنما واجبنا الأكبر أن نتقصى سيرة حياته نقصيًا دقيقًا نشترك فيه جميعًا - أبناء هذا العصر كله - فيحشد كل قواه كلها من أجل الأدب الذي نعزه، ونؤمن بقوة أثره في إنهاض الأمم والسمو بمداركها وأحاسيسها، وهو عمل لا يستطيع القيام به سوانا ولو جمعت العصور القادمة ذكاءها كله لما استطاعت النهوض به، ففي أيدينا نحن وحدنا المفتاح. نحن الذين عشنا مع علي محمود طه ومنا من كان من أصدقائه المقربين، وأقاربه، ومعارفه، ومنا من قابله وحادثه، ومنا من تلقى منه رسائل طويلة أحيانًا قصيرة أحيانًا أخر، شخصية حينًا، رسمية حينًا آخر،. . . ومنا من سمع حكاية، ومنا من قرأ عنه في الصحف وحفظ شعره، ومنا من يروي حوادث مرتبطة بشعره. كلنا يعرف شيئًا من تلك الحياة، والواجب الأدبي أن نجمع معلوماتنا في كتاب أو كتب، فهل ينام من تهيأ للقيام بهذا الواجب النبيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت