للأديب عبد الخالق عبد الرحمن
هنالك صحائف مطوية لشعراء عاشوا في العصر الأخير لم يذكر لنا الكتاب عن سيرتهم ما يروي الغلة وقد أثرت أن أجمع بعض الأشتات فأكون مقالة عن الشاعر الأديب المرحوم ولي الدين يكن. فهو شاعر في كلا الفنيين المنظور والمنثور يصوغ كلامه المرسل كأنه شعر موزون ويسبك الشعر كأنه النثر سهولة وطلاقة وطبيعة وانقياد قواف، حتى لو حللت نظمه ما جئت بأسهل منه، فأنت بين هذا النثر الأنيق وذلك الشعر الطلى لا تدري أولي الدين أشعر في هذا أمفي ذاك، لازمه لأنه لم يجر قلمه إلا بما خفق به قلبه. وهو في كلا الفنين ذو القلب المتألم مما حوله ولمن حوله. ولأنه قلب حساس شريف تخدمه مخيلة ترى ما لا يراه الغير حتى أصبح كما قال هو عن نفسه
قلبي يحس وهذه عيني ترى ... ما حيلتي فيما يحس وما يرى
كان ولي الدين شاعرًا في قصائده العصماء يحلق في عالمه العلوي بجناحي الخيال والشعور، وينظم في سلك بيانه الابتسامات والدموع دررًا أين منها الجواهر التي تزين النحور.
كان شاعر في (معلومة ومجهولة) وقد ضمنه مذكراته عن منفاه فظهر كأنه المغلوب الغالب والمقهور القاهر.
كان شاعرًا في (صحائفه السود) وهو يئن من الظلم الذي انتابه والحيف الذي لحقه، والجهالة التي سدت عليه منافذ الحرية، فكان في أنينه دوي التهديد، وفي شكواه وعد الوعيد.
كان شاعرًا في (تجاريبه) وما استفاد تجربة - ككل مجرب - إلا وقد امتلكها بشيء يخسره من الأمل حتى جاءت كما يقول وكما هي (ألام مصوره وشكاوى متجسدة)
كان شاعرًا ملء روحه الشعرية وملء قلمه الفصاحة، يستهوى النفس بسلاسة ألفاظه ورقة قوافيه وعذوبة أسلوبه، ويملك القلب بلطف معانيه التي يصورها تصويرًا كله سلامة في الذوق ونزاهة في الفن وجزالة في التعبير الرائع، وقوة في التركيب الفني وموسيقية الألفاظ المنتقاة فتراه يسترضي القارئ ساعة حتى ليملأ قلبه سرورًا وصفاء. ويستبكيه حين