تأليف الأسقف و. ر أنبج
بقلم الأستاذ علي محمد سرطاوي
(تتمة ما نشر في العدد الماضي)
أرى من واجبي أن أذكر شيئًا عن آرائي في الدين، لأندين الإنسان الصحيح هو ما يتعلمه في مدرسة الحياة، وكثيرًا ما يختلف عن المعتقد الذي يعتقده وهو صغير. لقد نشأ والداي في مكان ناء عن المدن في الريف، وكانا من المشايعين والمتعصبين لعقيدة التركتاريين القدامى من اتباع بوسيي وكيل - وهم فئة لا وجود لها اليوم، يتركز معتقدها في الصلاة وعدم الإيمان بطقوس الكنيسة. وهم يؤمنون إيمانًا حرفيًا بما في الكتاب المقدس، وبصورة خاصة بما نشره الحواريون من تعاليم لم تثبت تاريخيًا. ولقد كانوا متقشفين على الطريقة البيوريتانية من حرمان النفس والبذل للمحتاجين. كان يوم الأحد مقدسًا جدًا؛ لا ألعاب فيه، ولا قراءة في كتب دنيوية. ولسبب لا نعرفه كانت تحرم علينا قراءة الروايات ذات (الغلاف الأصفر) حتى روايات ثاكاري وديكنز كانت تحرم علينا.
أما قصص شكسبير وولترسكوت فكانت تقرأ علينا بصوت جهوري، لقد كانت ثقافة جيدة على عيوب الرقابة التي فيها.
لكنني سرعان ما تمردت على ذلك، وأحسب أن أمي لم تغفر لي تمردي طيلة حياتها، ولم يسرها مطلقًا تقدمي المطرد في سلك الكهنوت لأن الرأي السائد في ذلك الزمن كان يتلخص في أن الرج المفكر لا يصلح لخدمة الكنيسة. إنني لم أفكر مطلقًا في المعتقدات الدينية إلا عندما صرت محاضرًا في جامعة اكسفورد. لم يكن يسمح لنا في إيتون بالتفكير في مشاكل الحياة، وحينما كنت طالبًا في الجامعة لم يكن لنا هم غير التنقيب عما تطلبه لجان الامتحانات. أما في اكسفورد فإن أقل محاضر يجب أن يكون فيلسوفًا.
لقد كان الصراع بين الدين والعلم - ذلك الصراع الذي أثار ضجة كبيرة في القرن الماضي - يبحث من جميع وجوهه بحثًا مستفيضًا يبدو لنا الآن سخافة مضحكة. أن المعتقد الأرثوذكسي يعتمد في أصوله على النبوءات والمعجزات المتواترة. ليس هنالك سبب