بالرغم من أن النظام هو أول معتزلي تكلم بوضوح في التفاؤل يقول الشهرستاني إن النظَّام أخذ هذه المقالة من قدماء الفلاسفة حيث قضوا بأن الجوَّاد لا يجوز أن يدخر شيئًا لا يفعله فما أبدعه وأوجده هو المقدور، ولو كان في علمه ومقدوره ما هو أحسن وأكمل مما أبدعه نظامًا وترتيبًا وصلاحًا لفعل. ويرى هوروفتز أن النظام قد تأثر بفلسفة الرواقيين القائلين بأن الشرَّ والخير يتبعهما حتمًا عقاب أو جزاء، وذلك حسب قوانين ثابتة لا يمكن تغييرها أو تحريفها. فعلى الإنسان يتحمل بصبر وسكوت المصائب والشدائد والآلام إذ لا يمكنه أن يغير مجرى الأمور وسننها. ولكن شتان ما بين رأي الزواقيين ورأي المعتزلة من فرق في التفاؤل. إن هؤلاء يرون فيما ندعيه شرًا سبيلا لخير أكبر وأعم. فلا يمكنا أن نشاطر المستشرق هوروفتز رأيه هذا القائل أن المعتزلة قد تأثرت بالرواقيين، لأنالمعتزلة لا تنظر إلى الألم في حد ذاته، بل ترى فيه سبيلا للخير.
ويقول البغدادي من جانبه إن النظام تأثر بالمتانية القائلين إن الله إله الخير لا يمكنه أن يفعل إلا الخير ولا يمكنه أن يفعل الشر، لأن الشرَّ لا يصدر إلا عن إله الشر , ولكن النظام ردَّ على المتانية قولها بالاثنين (إله الخير وإله الشر) .
فتكون المعتزلة قد بحثت أقوال قدماء الفلاسفة وأقوال المتانية واستخلصت منها قولا يتفق وكمال الله تعالى. وجاء قولها متفقًا أيضًا وفكرة المسيحيين في الألم كطريق لخير أعظم.
البير نصري نادر
دكتور في الآداب والفلسفة