قصة من لبنان
رفيق علام
(مهداة إلى الصديق الأستاذ أنور المعداوي)
للأستاذ سهيل إدريس
كانت تشدني إلى رفيق علام صداقة مخلصة وثقت أواصرها خمسة أعوام تلازمنا فيها تلازم الظل وصاحبه، فلم يكن عجبًا أن أدرك من شأن رفيق، ويدرك هو من شأني، مثل الذي يتاح للأخ من أخيه. وقد كانت طبيعة عملنا التجاري الواحد، وتجاورنا في السوق بيسر أن لنا اللقاء، كلما وجدنا من وقتنا سانحة. وكنا إلى ذلك نتواعد على قضاء سهراتنا في الملاهي، فيجد كلانا أن صاحبه أقرب إليه من نفسه.
والحق أن صديقي رفيق كان شابًا وسيما جذاب الملامح، ممشوق القامة، تحسبه إذا ما رأيته من أولئك الذين يختارون اختيارًا لتمثيل الأفلام السينمائية. . . وكانت الملابس - إذا ما ارتداها - تكتسب أناقة ليست هي من طبعها، فتجتذب إليه أنظار النساء قبل الرجال.
وكان يسعدني أن يجد رفيق فيّ وأجد فيه مستودعًا ينفض كلانا عنده ذات نفسه، فكنا نتعاون على شؤوننا ونتبادل المشورة في الشجون، حتى لم يكن أحدنا يحبس عن صاحبه خبيئة، وقد أتيح لي بفضل ذلك أن أقف من حياة صديقي على نفسية شاب تعد نموذجًا بشريًا في حياة الناس.
لقد تابعت عن كثب قصة حبه الأول، ذلك الحب الذي كانت بطلته فتاة أقسم أني لم أر أجمل منها في النساء اللواتي أعرف وأرى. وقد عاش رفيق هذا الحب بكل ما في أرادته من طاقة الحيوية وبقصارى ما تنطوي عليه جوانحه من رصيد الشباب وحميا الفتوة؛ ثم تحطمت كأس الحب في يده ذات يوم لشدة ما عصرتها أصابعه، فخرج من ميدان المعركة مثخنًا بجراحات دامية، لا يكاد يملك وعيه من فرط ما كانت تورث في نفسه من الآم. ولما اندملت الجراحات حسب أنه شفى، وأن بوسعه أن يستأنف طريقه أثبت قدمًا، وآمن غاية.
ولقد سلك هذه الطريق حقًا، ولكني رأيته يتهاوى على الجانبين، فأدركت أن آثار الصدمة