للأستاذ عبد القادر رشيد الناصري
كتبتْ من باريس تقول:
(أيها الطائر العزيز. . . لم أحسد بغداد إلا لأنك تغنيها في غبش الفجر الساحر وعند الأصيل الفاتن، أغنيات الهوى والشباب، وأنا في زحمة الأصداء والأضواء والمباهج لا أحس لهذه كلها صدى في نفسي ولا أثرًا في وجداني بل أجهد عيني على أن لا ترى وأذني على أن لا تسمع. . . لأستطيع أن أتخيلك وأنت كما كنت تقرأ لي خلجات قلبك الكبير الحساس، فرجائي يا طائري أن تسمعني غناءك ولو من بعيد. . .)
(من رسائلها إلي)
سألتني لم لا أشدو كما كنت أغني
ولماذا لا يباري الوترَ المسحور فني
قلت يا عذراءَ أحلامي ويا أصداء لحني
أو ما كنت نُشيد الحبِ في ليلِ التنمي
أو ما كنتُ صلاةَ الطيب في الروض الأغن
أو ما ذابَ حنيني فوقَ أوتارِ المغنى
أو تنسَينَ وكنت العطرَ في ثغر الربيع
ونشيدًا لم يزلْ هيمانَ في تلك الربوعِ
وابتسامًا شعَ في دنيا دماء ودموع
وسلامًا رفَّ فوق الأرضكالروحِ الوديع
كيف تَنسينَ حنيني، كيف تنسينَ ولوعى
أين خلفتِ فؤادًا ضاقَ بالشمل الصديع؟
لم أزل يا فجرَ الهامي ويا ربةَ شعري
روضةً يفضحُ عطرُ الفنِ منها كل عطر
وهزارًا اطربَ الليل فلم يجنحْ لفجرِ
وربيعًا نَظرًا بالحبِ محفوفًا بسحر