للأستاذ عباس خضر
الأدب الشعبي
شمل التعقيب على محاضرة الأستاذ الشبيبي في مجمع اللغة، موضوعًا آخر غير موضوع حرية الأدب الذي تحدث عنه في الأسبوع الماضي، ذلك الموضوع هو الأدب الشعبي، فقد قال الأستاذ ماسينيون: سمعنا حديثًا طيبًا عن النهضة الأدبية في العراق وأرى أن كلمة نهضة يجب أن ترجع إلى اندفاع غريزي في الشعب كله نحو التقدم والترقي، وأنا أعرف أن في الشعب العراقي قوة غريزية أو شوقًا للشعر والأدب، فهل أمكنت الإفادة من تلك القوة الغريزية وهذا الشوق لتصفية الأسلوب وترقية الأدب؟
وما أحسبه قصد الأدب العامي، فما في هذا تصفية أسلوب وترقية أدب، وإنما يرمي إلى أن يكون الأدب الفصيح نابعًا من غريزة الشعب مصورًا لمشاعره. ولكن الدكتور أحمد أمين بك قال: أن العناية بالأدب الشعبي واجبة، فكل مؤرخي الأدب، أن في العراق أو في مصر، يميلون إلى الأرستقراطية الأدبية ولا يؤرخون إلا للمتعلمين الذين ينتجون على النمط (الكلاسيكي) ، ودعا الأباء إلى أن يؤرخون للزجل والموشحات والروايات العامية لأنها تدل على حالة الشعب أكثر مما يدل عليه الأدب الأرستقراطي.
وقال معالي الرئيس لطفي السيد باشا: ربما كان هذا الضرب من الكتابة أقرب إلى علم أحوال الإنسان منه إلى الأدب.
وقال الأستاذ العقاد: أن الأرستقراطية الفنية والفكرية يجب أن تسود، وأنا أشتري أرستقراطية واحدة كهذه بمائة مليون إنسان لا غرض لهم من الحياة إلا أنهم يأكلون ويشربون.
وقال الأستاذ الشبيبي: اعتقد أن أدبنا في الفترة الحاضرة ليس أدبًا أرستقراطيًا بل هو أدب ديمقراطي يعبر عن الحياة الواقعة، أما أن يعد الأدب أرستقراطيًا لأنه مصوغ في لغة فصيحة فقول لا أوافق عليه.
ثم قال الدكتور طه حسين بك: العربية الفصحى للآن هي لغة الأدب، ونحن مجتمعون هنا لندرسها وحدها، وقال أن الإنتاج الأدبي يجب أن يستمد قوته وبعض خصائصه من البيئة